فلا هي في برج الجمال مقيمة * ولا أنا في عهد المجون مدام
تقطّعت الأسباب بيني وبينها * ولم يبق فينا نسبة وليام
وعادت قلوص العزم عنها كليلة * وقد جبّ منها غارب وسنام
كأنّي بها والقلب زمّت ركابه * وقوّض أبيات له وخيام
وسيقت إلى دار الحمول حمولة * يحنّ إليها والدّموع رهام
حنين عجول رّها البو فانثنت * إليه وفيها أنّه وضغام
تولّت ليال للمسرّات وانقضت * لكلّ زمان غاية وتمام
فسرعان ما مرّت وولّت وليتها * تدوم ولكن ما لهنّ دوام
دهور تقضت بالمسرّة ساعة * ويوم تولى بالمساءة عام
فللّه درّ الغمّ حيث أمدّني * بطول حياة والغموم سهام
أسيح بتيماء التحيّر مفردا * ولي مع صحبي عشرة وندام
وكم عشرة ما أورثت غير عسرة * وربّ كلام في القلوب كلام
فما عشت لا أنسى حقوق صنيعة * وهيهات أن ينسى لديّ ذمام
كما اعتاد أبناء الزّمان وأجمعت * عليه فيام إثر ذاك فيئام
خبت نار أعلام المعارف والهدى * وشبّ ليزات الضّلال ضرام
وكان سرير العلم صرحا ممرّدا * يناغي القباب السّبع وهي عظام
متينا رفيعا لا يطار غرابه * عزيزا منيعا لا يكاد يرام
يلوح سنا برق الهدى من بروجه * كبرق بدا بين السّحاب يشام
فجرّت عليه الرّاسيات ذيولها * فخرّت عروش منه ثمّ دعام
وسيق إلى دار المهانة أهله * معساق أسير لا يزال يضام
كذا تحكم الأيام بين الورى على * طرائق منها جائر وقوام
فما كلّ قيل قيل علم وحكمة * وما كلّ افراد الحديد حسام
وللدّهر تارات تمرّ على الفتى * نعيم وبؤس صحّة وسقام
ومن يك في الدّنيا فلا يعتبنّها * فليس عليها معتب وملام
أجدّك ما الدّنيا وما ذا متاعها * وما ذا الّذي تبغيه فهو حطام
زهر الربيع — صفحة 271
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٧١