وكادت الأنفس مما بها * تزهق والأرواح منها تطيح
وأختلف الأصحاب ما ذا الذي * يزيل من شكواهم أو يريح
فقيل تعريسهم ساعة * وقيل بل ذكراك وهو الصّحيح
فاجابه ابن نباتة :
في ذمّة اللّه وفي حفظة * مسراك والعود بعزم نجيح
لو جاز أن تسلك أجفاننا * إذا فرشنا كلّ جفن قريح
لكنّها بالبعد معتلّة * وأنت لا تسلك ألّا الصّحيح
الموت في العزّة
مات حمار لأبي الحسن الجزّار فكتب إليه بعض الأصحاب :
مات حمار الأديب قلت لهم * مضى وقد فات منه ما فاتا
من مات في عزّة استراح ومن * خلّف مثل الأديب ما ماتا
أيام الدهر
قال الفاضل المحقّق أبو السّعود أفندي صاحب التّفسير والمفتي بقسطنطينيّة :
أبعد سليمى مطلب ومرام * وغير هواها لوعة وغرام
وفوق حماها ملجأ ومثابة * ودون ذراها موقف ومقام
وهيهات أن يثني إلى غير بابها * عنان المطايا أو يشدّ حزام
هي الغابة القصوى فإن فات نيلها * فكلّ منى الدّنيا عليّ حرام
محوت نقوش الجاه عن لوح خاطري * فأضحى كأن لم يجر فيه قلام
أنست بافات الزّمان وذلّة * فيا عزّة الدّنيا عليك سلام
إلى كم أعاني تيهها ودلالها * ألم يان عنها سلوة وسأم
وقد اخلق الأيام جلباب حسنها * فأضحت وديباج البهاء رمام
على حين شيب قد ألّم بمفرقي * وعاد دهام الشّعر وهو ثغام
طلائع ضعف قد أغارت على القوى * وثار بميدان المزاج قتام