تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

النعشة الأخيرة أو صحوة الموت

أعلم إنّه يحصل للإنسان عند الموت قوّة وحركة نحو ما يعرض للسّراج عند انطفائه من حركة سريعة وضياء ساطع وتسمّيها الأطباء النّعشة الأخيرة . أقول : هذه النّعشة يسمّيها النّاس صحوة الموت ، وفي الأخبار عن السّادة الأطهار ( ع ) إنّ اللّه ( تعالى ) يمتنّ على عبده عند الموت بهذه الصّحوة ليكون حجّة عليه بالوصيّة آخذا لها أو تاركا . وأمّا الأطباء فذكروا السّبب فيها أنّ الطّبيعة تعارض المرض وتعترك معه فيكون المريض دائما في الاضطراب فإذا غلب المرض على الطّبيعة استسلمت له فسكنت عن المعارضة والعراك فعاد الشّعور إلى حاله .

جنازة ابن عباس

وعن ميمون بن مهران قال شهدت جنازة ابن عبّاس بالطّائف فلمّا وضع ليصلّي عليه ، جاء طائر أبيض حتّى وقع على أكفانه ، ثمّ دخل فيها فطلب فلم يوجد فلمّا سوّى عليه التّراب سمعنا من نسمع صوته ولا نرى شخصه ، يقول :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
.

موت جارية الرشيد

قيل إنّ الرّشيد ماتت له جارية كان يحبّها فجزع عليها جزعا شديدا فقال له مضحك ، وكان يسخر به ما هذا الجزع الشّديد فقال أما ترى ما ابتليت به ، ما أحببت أحدا إلّا مات فقال له أحببني حتّى أموت قال ويحك أنّ الحبّ ليس شيء يصنع أنّما هو شيء يقع ، وتسوقه الأسباب قال قل أنا أحبّك فقال له ذلك قال فحمّ ذلك المضحك ومات من ساعته .

خلف الفضل بن سهل

لمّا قتل الفضل بن سهل دخل المأمون على أمّه يعزّيها فيه فقال يا أمّه لا تحزني على الفضل فأنجي خلف منه فقالت وكيف لا أحزن على ولد عوّضني
زهر الربيع — صفحة 173 | السيد نعمة الله الجزائري