بذلك فقال الأسد يا أبا الفوارس اين كنت ؟ قال : كنت أتطلّب لك الدّواء قال فأيّ شيء أصبته فقال قيل لي إنّ خرزة توجد بعرقوب أبي جعدة فضرب الأسد بيده في ساق الذّئب ، فأدماه ولم يجد شيئا فخرج ودمه يسيل على رجليه وانسلّ الثّعلب فمرّ به الذّئب فناداه يا صاحب الخفّ الأحمر إذا جالست الملوك فانظر ما ذا يخرج منك فانّ المجالس بالأمانات .
شهادة جحلتين
حكى إنّ ابا نصر بن مروان أكل مع بعض مقدّمي الأكراد فأتى على سماطه بحجلتين مشويّتين فلمّا رآهما ضحك فقال له كيف تضحك ؟ قال كنت أقطع الطّريق في عنفوان شبابي ، فمرّ بي تاجر فاخذته فلمّا أردت قتله ، التفت فرأى حجلتين فقال أشهد إلى إنّه قاتلي ظلما فقتلته فلمّا رأيت هاتين الحجلتين تذكّرت حمقه في استشهاده بهما فقال أبو نصر واللّه لقد شهدا للرّجل ثمّ أمر به فضربت عنقه . في الحديث إن النبي لما فتح خيبرا أصاب حمارا اسود ، فكلمه فقال : ما اسمك ؟ فقال : يزيد بن شهاب ، أخرج اللّه من نسل جدي ستين حمارا كلها لا يركبها إلا نبي ، وكنت أتوقعك لتركبني لأنه لم يبق من نسل جدي غيري ولا من الأنبياء غيرك ، وإني عند يهودي يجيع بطني ويضرب ظهري ، وكنت أعثر به عمدا فسماه النبي يعفورا ، وكان يركبه في حوائجه ، فلما مات النبي ( ص ) ذهب إلى بئر فتردى بها جزعا عليه ( ص ) وكانت قبره .
لطف اللّه
حكى إنّه كان بالبادية رجل وله حمار وكلب وديك فالديك يوقظه للصّلاة ، والكلب يحرسه إذا نام ، والحمار يحمل أثاثه إذا رحل ، فجاء الثّعلب فأكل الديك فقال عسى أن يكون خيرا ثمّ جاء الذّئب فبقر بطن الحمار فقال عسى أن يكون خيرا ثمّ أصيب الكلب بعد ذلك فقال لا حول ولا قوّة إلّا باللّه عسى أن يكون خيرا قال ثمّ إن جيرانه من الحيّ أغير عليهم فأخذوا فأصبح ينظر إلى منازلهم وقد خلت فقال أنّما أخذوا بأصوات دوابّهم فكانت الخيرة في هلاك ما عندي فمن عرف لطف اللّه رضي بفعله .