أذكرها فقال خطّها في الأرض فكتب إنّي فقير فقال : يا قنبر اكسه حلّتي فقال الاعرابي شعرا .
كسوتني حلّة تبلى محاسنها * فسوف اكسوك من حسن الثنا حللا
إنّ الثّناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السّهل والجبلا
لا تزهد الدّهر في عرف بدأت به * كلّ امرئ سوف يجزى بالذي فعلا
فقال يا قنبر زده مائة دينار فقال يا أمير المؤمنين لو فرّقتها في المسلمين لأصلحت بها من شأنهم فقال مهلا يا قنبر فانّي سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول :
« اشكروا لمن اثنى عليكم وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » .
اسمى الناس
وروى عن الهيثم بن عدي قال تنازع ثلاثة أنفار في الأجواد فقال رجل أسخى النّاس في عصرنا عبد اللّه بن جعفر ( رض ) وقال الآخر عرابة الأوسي وقال الثّالث قيس بن عبادة فقال لهم رجل فليمض كلّ واحد منكم إلى صاحبه يسأله ثمّ يرجع حتّى ننظر ما يعطيه ونحكم على العيان فقام صاحب بن جعفر فرآه واضعا رجله في الرّكاب يريد ضيعة له فقال يا ابن عمّ رسول اللّه ، ابن سبيل منقطع ، قال فأخرج رجله من الرّكاب وقال ضع رجلك واستو على الناقة وخذ ما في الحقيبة ، وكان فيها مطارف خزّ ، وأربعة آلاف دينار ومضى صاحب قيس ، فوجده نائما ، فقالت له جارية : ما حاجتك فقال ابن سبيل منقطع فقالت له الجارية : حاجتك أهون من ايقاظه هذا كيس فيه سبعمائة دينار ما في دار قيس اليوم غيره وامض إلى معاطن الإبل بعلامة كذا إلى من فيها فخذ راحلة من رواحله وما يصلحها وعبدا وامض لشأنك .
وإذا ما اختبرت ودّ صديق * فاختبر ودّه من الغلمان
ومضى صاحب عرابة فوجده كفّ بصره وقد خرج من منزله يريد الصّلاة ومعه عبدان يقودانه فقال يا عرابة ابن سبيل منقطع فصفق بيده اليمنى على اليسرى فقال آه آه فقال واللّه ما تركت لي الحقوق مالا ولكن خذ هذين العبدين فقال الرّجل ، واللّه ما كنت الّذي اقصّ جناحيك ، فقال إن أخذتهما وإلّا فهما