عليّ بن أبي طالب ( ع ) فغاروا على قبيلة طيّ عديّ بن حاتم وأهله إلى الشّام وخلّف أخته فأسرها أمير المؤمنين ( ع ) مع أموالهم وذراريهم فلمّا دخلت المدينة وحضرت بين يدي النّبي ( ص ) قالت يا محمّد هلك الوالد وغاب الرّافد فان رأيت أن تخلّي عنّي ولا تشمت بي احياء العرب فانّ أبي كان يفكّ العاني ويحفظ الجار ويطعم الطّعام ويفشي السّلام ويعين على نوائب الدّهر فقال يا جارية هذه صفة المؤمنين ، حقّا لو كان أبوك مسلما ، لترحّمنا عليه خلّوا عنها فأنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق وقال فيها : « ارحموا عزيزا ذلّ وغنيا افتقر ، وعالما ضاع بين جهّال » فاطلقها ومن معها فدعت له وقالت أصاب اللّه ببرّك مواقعه ، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلّا جعلك سببا لردّها عليه فرجعت إلى أخيها عديّ فقالت : ائت هذا الرّجل قبل أن تعلّقك حبائله فأنّي رأيت خصالا تعجبني يحبّ الفقير ويفكّ الأسير ويرحم الصّغير ويعرف قدر الكبير ، فقدم على النّبي ( ص ) فالقى له وسادة محشوة ليفا وجلس النّبي ( ص ) على الأرض ، فاسلم عديّ وأسلمت أخته .
حاتم الطائي يكرم الضيف
وروى إنّ الطّلاق في الجاهليّة كان إلى النّساء وكان طلاقهنّ للرّجال أن يغيّرن أبواب البيوت من المشرق إلى المغرب ، فقال ابن عم لزوجة حاتم طلّقي حاتما فانّه يترك أولادك عالة فقراء فغيّرت باب الخباء ولمّا أتى حاتم علم أنّها طلّقته فأخذ ابنه ، وهبط بطن الوادي وجاء ضيفانه فنزلوا على باب الخباء كما هي عادتهم ولم يعلموا بالطّلاق فضاقت بهم امرأة حاتم وقالت لجاريتها اذهبي إلى ابن عمّي الّذي يريد أن يتزوج بي فقولي إنّ أضيافا لحاتم نزلوا بنا فأرسل إلينا بشيء نقريهم ولبن نسقيهم فلمّا قالت له لطم رأسه بيده وقال هذا الّذي أمرتك أن تطلّقي حاتما لأجله فرجعت الجارية وأخبرتها فقالت اذهبي إلى حاتم وأعلميه بالاضياف فأرسل إليها ناقتين ولبنا للأضياف ونحر النّاقتين عندها .
ايثار حاتم الطائي
وحكت مارية امرأة حاتم قالت : أصاب البادية عام مجاعة ، فبتنا ليلة ، ليس عندنا ولا عند أهل الحيّ شيء ، وعلّل حاتم أولاده حتّى ناموا وهو أشدّنا