تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
جوعا فنام ورققت له لما به من الجوع فسكت وهو غير نائم ونظر في فناء الخباء فإذا امرأة قد أقبلت فقالت يا حاتم اتيتك من عند صبيان ، يتعاوون كالكلاب ، فقال : أحضري صبيانك فو اللّه لاشبعنّهم فقلت له : يا حاتم بما ذا تشبعهم وأنت وأولادك من أشدّ النّاس جوعا فلمّا جاءت المرأة أخذ المدية وعمد إلى فرسه فذبحه ثمّ اجّج نارا ودفع إليها شفرة وقال قطّعي واشوي وكلي واطعمي صبيانك فلمّا شبعت المرأة وأولادها أيقظت أولادي فاكلوا ومضى إلى الحيّ بيتا بيتا يقول انهضوا عليكم بالنّار فاجتمعوا حول الفرس وتقنّع حاتم بكسائه وجلس ناحية فاكلوا الفرس كلّها ولا واللّه ما ذاقها وإنّه لاشدّهم جوعا ومن شعره :
أماري إنّ المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذّكر وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر

هبة حاتم الطائي

وروى إنّ قوما أغاروا على طيّ فركب حاتم فرسه وأخذ رمحه ونادى عشيرته فلقي القوم وهزمهم فقال كبيرهم يا حاتم هب لي رمحك فرمى به إليه فقيل له : لم عرّضت نفسك للهلاك ولو عطف عليك لقتلك فقال قد علمت ذلك ولكن ما جواب من يقول هب لي .

أخو الحاتم

وروى إنّه لمّا مات حاتم ادّعى أخوه إنّه يخلفه فقالت له : أمّه هيهات شتّان واللّه ما بين خلقتيكما وضعته فبقى واللّه سبعة أيّام لا يرضع حتّى القمت إحدى ثدييّ طفلا من الجيران وكنت أنت ترضع ثديا ويداك على الآخر فأنّي لك ذلك :
يعيش النّدا ما عاش حاتم طي * وإن مات قامت للسّخاء مأتم
كان العرب إذا اشتد البرد وهبّت الرّياح ولم تشب النّيران فرّقوا الكلاب حوالي الحيّ وربطوها إلى العمد لتستوحش فتنبح فتهتدي الضّلال وتأتي الأضياف على نباحها .