تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يسجد ويقصد ان سجوده لذلك الصنم إلى أن مات النبي صلّى اللّه عليه وآله فأظهروا ما كان في قلوبهم وقد تقدّم في مجمل أحوالهم . واما المجتهدون منهم فقد أنكروا رجعة المهدي عليه السّلام وشنّعوا علينا تشنيعا كثيرا نظما ونثرا ونسبونا في توقّع القائم عليه السّلام إلى طلب المحال فكان شعراؤهم يخاطبون محبوبهم بأنّ طمعنا في وصالك قد صار كطمع الروافض في انتظار القائم ، يعني ان ذلك محال وهذا مثله واما أبو حنيفة فقد روى صاحب كتاب الاحتجاج أنه قال يوما لمؤمن الطاق انكم تقولون بالرجعة ؟ قال نعم ، قال أبو حنيفة فاعطني الان ألف درهم حتى أعطيك الف دينارا إذا رجعنا ، قال الطاقي فاعطني كفيلا بأنك ترجع انسانا ولا ترجع خنزيرا أو قردة واما شيخهم الغزالي فذهب في احيائه إلى أن الرافضي إذا جاء يطلب بدمه نقول له ان الدم الذي تطلبه هدر في هذه الأوقات لأنه موقوف على إمامك الغائب فأحضره لنا حتى نمكنك من دمك والاخذ به ، ونحن نقول له ان ذلك القاتل ان كان من جماعتكم قلنا الاذن في قتله من أئمتنا عليهم السّلام وانهم قالوا انّ دم المخالف كفارته وديته تيس والتي خير منه ، هذا إذا لم يقتل واما إذا تعدّى على مواليه الشيعة وقتل منهم فهو من باب العبد إذا قتل مولاه فالاذن لنا حاصل في القتل لكن هذا الزمان زمان هدنة وتقية فتأخر هذا الحكم عنكم لمصالح ، واما إذا كان القاتل من الشيعة فان كنتم تخافون اللّه تعالى فارجعوهم إلى علماء دينهم ليحكموا بحكم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . فان قلت رويت في هذه الأخبار ان القائم عليه السّلام لا يقبل من أحد من أهل الملل والأديان الا القتل أو الايمان ، وقد روى الكليني طاب ثراه عن الباقر عليه السّلام انه إذا قام القائم عرض الايمان على كل ناصب فان دخل فيه بحقيقة والا ضرب عنقه أو يؤدي الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة ، ويشدّ على وسطه الهيمان ويخرجهم من الأمصار إلى السواد فما وجه التوفيق بين هذه الأخبار ، قلت اما شيخنا المعاصر سلّمه اللّه تعالى فقد صار إلى الأخبار السابقة ، وأول هذا الخبر بأنه محمل على زمان أول ظهوره وابتدائه وعندما يستقل بالامر يقتل أهل الرايات وذوي الرايات والخروج يعمد إلى النواصب فلا يقبل منهم الا الايمان أو القتل ، واما نحن فالذي يظهر لنا هو تأويل تلك الأخبار وان القتل فيها اما محمول على الأكثر باعتبار وقوعه برؤسائهم ومن لا يقبل الجزية منهم ، واما بحمله ( نحمله خ ) على إرادة ما يعمّ الهوان والمذلة فان من كان منهم سلطانا في هذه الاعصار إذا حصل عليه أنواع الهوان والذلّ كان القتل أهون عليه من تلك الحال ، ويؤيده ان الشيعة في ذلك العصر يكونون حكّاما ولا ريب انهم يحتاجون إلى رعايا يدخلون تحت حكمهم ويقومون بخدمتهم ولا يناسبه ان يكونوا من الشيعة أيضا بل ينبغي ان