أم على طريق الانفراد ، وفي أي دولة وملك يتصّل بالقيامة من ملكهم عليهم السّلام ، والذي يخطر بالبال في وجه الجمع هو أمران .
الأول ان ملكهم دولتهم وان تعددت لكنها في حكم دولة واحدة سواء كان ملكهم في زمان واحد أم في أزمنة مختلفة ، لأنه لا تنافس بينهم في الملك سلطان كل واحد منهم ينسب إلى الاخر لاتحاد الغرض لا كسلاطين الدنيا وإذا اجتمعوا عليهم السّلام في محل واحد فمن قدموه منهم في صلاة أو غيرها كان هو المقدّم في ذلك الفعل ليس الا نعم إذا كان معهم في ذلك المكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام فالظاهر أنه لم يتقدمهما احدّ من الأئمة عليهم السّلام على ما ورد في كثير من الاخبار ، واما من قال بأن ذلك العصر لما كان منسوبا إلى المهدي عليه السّلام فينبغي ان يكون هو رئيس تلك العصر والمتقدم فيه على غيره فكلامه خال عن التحقيق ، وذلك ان ذلك العصر منسوب إليهم كلهم عليهم السّلام لأنه وقت سلطنة الكل ودولتهم لأنه لم يملك أحد منهم قبل ذلك الزمان ملكا بالاستقلال لان عليا عليه السّلام قد ملك سلطان لم يتمكن فيه من عزل شريح القاضي ولا من عزل من نصبه المختلفون الثلاثة ، ولا قدر على محو بدعة ابتدعوها ، بل يمكن ان يقال إن نسبة تلك الدولة المستقبلة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام والحسنين عليهما السّلام أكثر من نسبته إلى المهدي عليه السّلام وذلك لان الغرض الأصلي من تلك الدولة الاخذ بالحقوق الماضية وقصاص الظالمين على ما وقع منهم ، ولم يقع ظلم على أحد من مخلوقات اللّه كعشر معشار ما وقع عليهما ، واما المهدي عليه السّلام فهو وان وقع عليه ظلم عظيم لكنه لا يصل إلى ذلك الحدّ وبالجملة فهي دولة واحدة وملك غير متعدد فينسب عقيب هذا إلى ذلك وبالعكس .
الثاني انك قد عرفت ان كل واحد من الأئمة عليهم السّلام يقال له القائم والمهدي لوجود ذلك المعنى فيه ، فما ورد في الاخبار من أن الدنيا لا تبقى بعد القائم أكثر من أربعين يوما يجوز ان يكون المراد منه أمير المؤمنين والحسين عليهما السّلام ، وهذا بعض أحوال القائم عليه السّلام ، روى المعلى بن خنيس عن الصادق عليه السّلام قال إن يوم النيروز وهو اليوم الذي أخذ فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله العهد فيه بغدير خم فاقرّوا فيه بالولاية ، فطوبى لمن ثبت عليها والويل لمن نكثها ، وهو اليوم الذي وجّه فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام إلى وادي الجنّ فأخذ عليهم العهود والمواثيق ، وهو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت وولاة الامر ويظفر بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة وما من يوم نيرووز الا ونحن نتوقع فيه الفرج لأنه من أيامنا ، حفظه الفرس وضيعتموه ، ثم إن نبيا من بني إسرائيل سأل ربه ان يحيى القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم اللّه فأوحى اللّه اليه ان صبّ الماء عليهم في مضاجعهم فصبّ عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلاثون
الأنوار النعمانية — صفحة 74
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٧٤