تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ألفا ، فصار صبّ الماء في يوم النيروز سنة ماضية لا يعرف سببها الا الراسخون في العلم وهو اوّل يوم من سنة الفرس . وروى المعلّى أيضا قال دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام صبيحة يوم النيروز فقال يا معلّى أتعرف هذا اليوم ؟ قلت لا لكنّه يوم تعظمه العجم وتبارك فيه ، قال كلا والبيت العتيق الذي ببطن مكة ما هذا اليوم الا لامر قديم افسّره لك تعلمه فقل لعلمي هذا من عندك احبّ اليّ من أن أعيش ابدا ويهلك اللّه أعدائكم ، فقال يا معلّى يوم النيروز يوم النيروز هو اليوم لذي اخذ اللّه فيه ميثاق العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وان يدينوا برسله وحججه وأوليائه وهو أول يوم طلعت فيه الشمس وهبّت به الرياح اللواقح وخلقت فيه زهرة الأرض وهو اليوم الذي أحيى اللّه فيه القوم الذين خرجوا من ديارهم وهو ألوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم أحياهم ، وهو اليوم الذي هبط فيه جبرئيل عليه السّلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام على منكبه حتى رمى أصنام قريش من فوق البيت الحرام فهشمها . واما الدجال فقد عرفت في حديث الصدوق انه يخرج من أصبهان ، وفي الأخبار الكثيرة انه يخرج من سيستان بلدة من بلاد العجم ، ويمكن الجمع بين الاخبار بأنّ له خروجا مكررا كما أن أحواله مختلفة عليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين واما الذي يقتله فهو المسيح عليه السّلام ولكن بحكم المهدي عليه السّلام بعد ان يفتح الدجال أكثر البلاد وتدخل الخلائق في سلطانه ، اما رغبة في حطام الدنيا لما قد عرفت من أنه إذا سار إلى مكان تسير معه الجبال من الطعام امتحانا للخلق وابتلاء حتى يتميز الزين من الشين فان ذلك الوقت هو الوقت الذي قال فيه الصادق عليه السّلام واللّه لتغربلنّ غربلة ولتبلبلنّ بلبلة ولتساطنّ سوط القدر فيجعل اعلاكم اسفلكم ، واسفلكم اعلاكم ، ويسبق سبّاقون قد كانوا مقصرين قبل خروج القائم ويتأخر من كان سابقا ، ومن هذا جاء التشبيه بسوط القدر من اختلاف أحواله وكون العالي في بعض الأحوال يصير سافلا في الحال الأخرى وبالعكس كما وقع على الناس بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله فلقد تأخر من كان متقدما وتقدّم من كان متأخرا ألا ترى إلى طلحة والزبير مع سبقهما في الاسلام وشدّة جهادهما زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله واستقامة أحوالهما ذلك الزمان كيف انعكست قضيتهما حتى اخرجا المرأى وقاتلا معها إمامهما الذي بايعاه على رؤوس الاشهاد ، ومن هنا قال سبحانه
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
أي مهملا متروكا من الابتلاء والامتحان واما فلان وفلان وفلان فلم يكونوا في زمانه صلّى اللّه عليه وآله من السابقين في الايمان والاسلام الا باللسان ، كما نقل في الاخبار ان الخليفة الأول قد كان مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وصنمه الذي كان يعبده زمن الجاهلية معلّق بخيط في عنقه ساتره بثيابه ، وكان