وروى الصدوق عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال من أطاع امرأته أكبه اللّه على منخريه في النار فقيل وما تلك الطاعة ، فقال تدعوه إلى النايحات والعرسات والحمامات والثياب الرقاق فيجيبها فان قلت ما معنى هذا الحديث .
قلت اما النايحات فلا يحرم خروج المرأة اليه كله لأنه قد روى أن نساء الأئمة عليهم السّلام كنّ يخرجن للتعزية وكان عليه السّلام يقول إن هذه حقوق الناس فلتقض الحقوق وكذلك العرسات فإنه ورد ان أم سلمة وغيرها من نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله كنّ يخرجنّ إلى عرسات أهل المدينة وحينئذ فالنهي في هذا الحديث محمول على ما إذا لم يكن خروجهنّ بقصد أداء الحقوق بل يكون بقصد التنزه والتفرّج ويكون في تلك المحافل والأمكنة آلات اللهو والطرب الغير المحللة كما هو المعتاد في هذه الاعصار .
واما الحمامات فلم نطّلع على خبر يرخص النساء دخولها والاخبار متظافرة على المنع فقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يبعث بحليلته إلى الحمام ، وقد خص هذا النهي شيخنا الشهيد قدس اللّه روحه بحالة اجتماعهنّ اما مع الانفراد فلا بأس واستثنى من الكراهة مع الاجتماع حال الضرورة وقال الائتزار يخفف الكراهة وان اجتمعنّ ، أقول وعلى هذا يكون النهي عنه كالنهي عن الأولين لأنه إذا خرجنّ لا لضرورة يكون خروجهنّ لأجل التنزه والتنعم وذلك لا يندفع بالايتزار كما هو المعروف أيضا ، والظاهر أن هذه لا يكون من باب الضرورة نعم الضرورة غسل الجنابة وأمثاله مع برودة الهوى وظنّ الضرر بمباشرة الماء والأولى ان لا يجيبها في هذا أيضا بل يعودها الغسل في المنزل ألا ترى إلى كثير من البلدان التي لم يوجد فيها الحمامات فان نساء أهلها قد اعتادوا على الغسل في منازلهم والعادة قاضية بكل شيء مع أن العادة في أكثر بلاد الحمامات اجتماع النساء في الدخول بغير ازار ولا ريب في تحريمه وما يعلم أو يظن أنه وسيلة إلى الحرام يكون حراما .
واما الثياب الرقاق فيجوز ان يكون النهي عنا باعتبار عدم القدرة فإذا أجابها لزمه ارتكاب المآثم في تحصيلها كما هو عادة أكثر الناس ويجوز ان يكون راجعا إلى الاسراف وان كان قادرا عليه ويجوز ان يكون باعتبار كونه حاكيا ما تحته فيطلع على بدنها الأجانب ويحملها على التبرج وهذا كله حرام .
وينبغي ان يزوج الكفؤ كما قال عليه السّلام من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته كائنا من كان فزوجوه الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ، وقال صلّى اللّه عليه وآله انما انا بشر مثلكم أتزوج فيكم وازوجكم الا فاطمة فان تزوجيها نزل من السماء ، وقال عليه السّلام الكفؤ ان يكون عفيفا ، وعنده يسار وقال صلّى اللّه عليه وآله من زوّج كرمته من فاسق فقد قطع رحمه ومن شرب الخمر بعد ما حرمها اللّه
الأنوار النعمانية — صفحة 108
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٠٨