فليس بأهل ان يزوج إذا خطب ، وقد زوّج النبي صلّى اللّه عليه وآله ابنة عمه الزبير بن عبد المطلب للمقداد وقد كان وضيع النسب لكن الاسلام رفعه ليكون سببا وحجة على الأمة ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله أنكحت زيد بن حارثة زينب بنت جحش وأنكحت المقداد صناعة بنت زبير بن عبد المطلب ليعلموا ان الشرف شرف الاسلام ، وقال رجل للصادق عليه السّلام كيف يزوّج الحائك فقال عليه السّلام ان اللّه جعله كفوا للحور العين وزوّجه بهنّ فكيف لا ترضى أنت ان يكون كفوا لابنتك ، واما تزويج الهاشميات لمن لم يكن هاشميا فالظاهر جوازه وحرمه بعض الأصحاب لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله لما نظر إلى أولاد علي وجعفر بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا ، والظاهر أنه محمول على الاستحباب .
واما الجمع بين سيدتين فقد روى في الخبر النهي عنه وأنه يدخل الحزن على فاطمة عليها السّلام ، وذلك أنه لا بد له في العادات من أن يفضل واحدة منهما ، ومن فضّلها فقد اضرّ بابنة فاطمة الأخرى .
وينبغي اختيار الاشكال والأشباه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انكحوا الاكفاء وانكحوا فيهم واختاروا لنطفكم ، فان الخال أحد الضجيعين ، وعن الصادق عليه السّلام قال أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله رجل فقال يا رسول اللّه اني احمل أعظم ما يحمل الرجال فهل لي ان آتى بعض مالي من البهائم ناقة أو حمارة ، فان النساء لا يقربنّ على ما عندي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يخلقك حتى خلق لك ما يحتملك من شكلك ، فانصرف الرجل فلم يلبث ان عاد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له مثل مقالته أول مرة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأين أنت من السوداء العنطنطة « 19 » قال فانصرف الرجل فلم يلبث ان عاد فقال يا رسول اللّه اشهد انك رسول اللّه حقا اني طلبت من امرتني فوقعت على شكلي مما يحتملني وقد اقنعتني ذلك .
وينبغي ان لا يتجاوز المهر الذي تزوّج النبي صلّى اللّه عليه وآله به وأزواجه وهو خمسمائة درهم كل درهم قيمته في هذا الزمان اثنا عشر غازيا ونصف تقريبا ، روى عن الحسين بن خالد قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن مهر السنّة كيف صار خمسمائة ؟ فقال ان اللّه تبارك أوجب على نفسه ان يكبره مؤمن مأة تكبيرة ويسبحه مأة تسبيحة ويحمده مأة تحميدة ويهلله مأة تهليلة ، ويصلي على محمد وآله مأة مرة ، ثم يقول اللّه زوجني من الحور العين الا زوجه حورا عيناء وجعل ذلك مهرها ، ثم أوحي اللّه إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله ان سنّ مهور النساء خمسمائة درهم ، ففعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأيما مؤمن خطب إلى أخيه حرمته فبذل له خمسمائة درهم فلم يزوجه فقد عقّه واستحق من اللّه عزّ وجل الا يزوجه حوراء .
هامش
( 19 ) السوداء العنطنطة أي الطويلة العنق مع حسن قوام والمعنطنطة الطويل .