اللَّهُمَّ مِنكَ ارتِجَاءنَا « 1 » و إلَيكَ مآبُنَا ، فَلا تَحبِسهُ عَنَّا لِتَبَطُّنِكَ « 2 » سَرَائِرَنا وَلَا تُؤَاخِذنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنّا ، [ فَإِنَّكَ تُنزِلُ الغَيثُ مِن بَعدِ مَا قَنَطُوا ، وَتَنشُرُ رَحمَتَكَ وَأَنتَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ ] « 3 » .
ثمّ بكى ، فقال : سَيِّدي صَاحَت « 4 » جِبَالُنَا واغبَرَّت أَرضُنَا وَهَامَت « 5 » دَوَابُّنَا وَقَنَطَ أُنَاسٌ مِنَّا « 6 » وَتَاهَتِ « 7 » البَهَائِمُ وَتَحَيَّرَت في مَرَاتِعِها وَعَجَّت « 8 » عَجِيجَ الثَّكلَى عَلَى أَولَادِهَا ، وَمَلَّتِ الدَّوَرَانَ « 9 » في مَرَاتِعِهَا حِينَ حَبَستَ عَنهَا قَطرَ السَّمَاءِ ، فَدَقَّ لِذلِكَ عَظمُهَا وَذَهَبَ لَحمُهَا وَذَابَ شَحمُهَا وانقَطَعَ دَرُّهَا . اللَّهُمَّ ارحَم أَنِينَ الآ نَّةِ « 10 » وَحَنِينَ الحَانَّةِ « 11 » ارحَم تَحَيُّرَهَا في مَرَاتِعِهَا وَأَنِينَها في مَرَابِضِهَا « 12 » يَا كَرِيمُ . « 13 »
قال المجلسي ( قُدّس سرّه ) : الظاهر أنّ هذه الخطبة هي الأولى ، و الثانية كما في الجمعة و العيد مشتملة على التّحميد و الثّناء و الصّلوات على الرّسول و الأئمّة صلوات اللّه عليهم ، و قليل من الوعظ ، ثمّ الدعاء كثيراً . « 14 »
هامش
( 1 ) - الارتجاء : الرّجاء . .
( 2 ) - التبطّن : الوقوف على السرّ و الباطن . .
( 3 ) - مقتبس من الآية الشريفة 28 من سورة الشورى . .
( 4 ) - صاحت : جفت و يبست . .
( 5 ) - هامت : عطشت ، او ذهبت على وجوهها لشدّة المحل . .
( 6 ) - كذا فى نسخة البحار و في النسخة المطبوعة من المصباح بزيادة « او من قنط منهم » . .
( 7 ) - تاهت : تحيّرت . .
( 8 ) - عجّت : رفعت أصواتها . .
( 9 ) ملّت الدّوران : أعيت و سئمت من التّردّد في مراتعها . .
( 10 ) - الآ نَّة : الشاة . .
( 11 ) - الحانّة : الناقة . .
( 12 ) - المرابض : جمع مربِض موضع ربض الدّواب . .
( 13 ) - مصباح المتهجّد : 369 ؛ الفقيه : 1 / 335 ؛ التهذيب : 3 / 151 واللّفظ للأوّل . و رواها في نهج السعادة : 3 / 330 عنها وعن غيرها . و روى السيد الرضي في نهج البلاغة خطبتين في الاستسقاء . الأُولى الخطبة ( 115 ) وهي قطعة من هذه الخطبة مع تفاوت فى ألفاظها والثانى الخطبة ( 143 ) ومضامينها أيضاً قريبة منها . .
( 14 ) - بحارالأنوار : 91 / 311 . و جدير بالذّكر أنّ أكثر ما كتبته في شرح لغات هذه الخطبة استفدته من شرح العلّامة المجلسي ( ره ) للخطبة في بحارالأنوار : 91 من ص 295 إلى ص 311 . .