يستأذن في الخروج ما عدا زينب وسودة فإنهما لم تحجا بعد النبي ، وقالتا : لا
يحركنا ظهر بعير ، وقالت سودة : قد حججت واعتمرت ، فأنا أقعد في بيتي كما
أمرني الله ( 8 ) ، فأذن لهن ، وأمر بجهازهن ، فحملن في الهوادج عليهن الأكسية
الخضر - الطيالسة - الخضر - وهن حجرة من الناس ، وبعث معهن عبد الرحمن
ابن عوف ( 9 ) وعثمان بن عفان ، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن وينادي :
ألا لا يدنو إليهن أحد ، ولا ينظر إليهن أحد ، فلا يدع أحدا يدنو منهن
ولا يراهن إلا من مد البصر ، فإذا دنا منهن أحد يصيح : إليك ، إليك ، وكان
عبد الرحمن يسير على راحلته من ورائهن يفعل مثل ذلك ( 10 ) . وروي عن المسور
ابن مخرمة ( 11 ) أنه قال : ربما رأيت الرجل ينيخ على الطريق لاصلاح رحل أو
بعض ما يصلح من جهازه ، فيلحقه عثمان وهو أمام أزواج النبي صلى الله عليه وآله فإن
كان في الطريق سعة أخذ يمين الطريق أو يساره ، فيبعد عنه ، وإن لم يجد سعة
هامش
( 8 ) وذلك لقول رسول الله لأزواجه في حجة الوداع : " هذه الحجة ، ثم ظهور الحصر " وقوله لهن :
" أيكن اتقت الله ، ولم تأت بفاحشة مبينة ، ولزمت ظهر حصيرها فهي زوجتي في الآخرة "
طبقات ابن سعد 8 / 208 .
( 9 ) أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة القرشي الزهري ، وأمه الشفاء
بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة .
ولد بعد الفيل بعشر سنين ، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الكعبة ، فسماه
الرسول عبد الرحمن . هاجر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وشهد بدرا وما بعدها ، وعينه عمر
في الستة أهل الشورى . توفي بالمدينة سنة 31 ، أو 32 ، ودفن بالبقيع .
الإصابة 2 / 408 410 ، والاستيعاب 2 / 390 رقم الترجمة ( 1677 ) ، وأسد الغابة
3 / 313 317 .
( 10 ) أخرج هذه الروايات في حج أزواج النبي ابن سعد في طبقاته 8 / 209 - 210 ، عن كل من
عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ، وعطاء بن يسار ، وأبي هريرة وابن سيرين ومحمد بن عمر .
( 11 ) أبو عبد الرحمن المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري ،
أمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف ، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين ، ومات في
حرب أهل الشام مع ابن الزبير مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين من حجر منجنيق أصابه
وهو يصلي في الحجر ، ترجمته في أسد الغابة 4 / 365 ، وراجع ترجمته في طبقات ابن سعد
والاستيعاب والإصابة .