أخرج ابن سعد ( 4 ) بترجمتها عن مصعب بن سعد ، قال :
" فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين ، وقال : إنها
حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله " .
وعن ذكوان مولى عائشة ، قال : قدم درج من العراق فيه جوهر إلى
عمر ، فقال لأصحابه أتدرون ما ثمنه ؟ فقالوا : لا . ولم يدروا كيف يقسمونه !
فقال : أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة لحب رسول الله إياها ؟ قالوا : نعم .
فبعث به إليها ، فقالت ماذا فتح الله على ابن الخطاب ، اللهم لا تبقيني لعطيته
لقابل ( 5 ) .
والسلطة التي فضلتها في العطاء في هذا العد ، وأرجعت إليها في الفتيا ،
حجرت عليها داخل المدينة فيمن حجرت عليه ( 6 ) ، ولم تتركها تخرج من المدينة
حتى إلى الحج والعمرة ، روى ابن سعد في طبقاته : " أن عمر بن الخطاب منع
أزواج النبي صلى الله عليه وآله من الحج والعمرة ( 7 ) " .
ولما كانت الحجة التي حج فيها عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين
( وهي آخر حجة حجها عمر في السنة التي توفي فيها ) أرسل إليه أزواج النبي
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 8 / 67 ، والزركشي في الإجابة ص 71 و 75 ، والكنز 7 / 116 ، ومنتخبه
5 / 118 ، وبترجمتها في الإصابة 4 / 349 ، والطبري 4 / 161 وابن الأثير 2 / 247 ،
والمستدرك 4 / 8 ، وشرح النهج 3 / 154 ، والبلاذري في فتوح البلدان ص 454 و 455
و 449 . والماوردي في الأحكام السلطانية ص : 222 .
( 5 ) النبلاء 2 / 133 ومستدرك الحاكم 4 / 8 وتلخيصه للذهبي .
( 6 ) كان من سياسة الخليفة عمر ان يحجر على مشاهير المسلمين يومذاك ويمنعهم من الخروج من
المدينة ، وفي تاريخ الخطيب 7 / 453 بترجمة الحسن بن يزيد القزويني عن عبد الله بن عمر
قال : جاء الزبير إلى عمر - وكان رجلا شجاعا مهيبا - قد كان يخاف منه الذي كان ، فقال
لعمر : إئذن لي أن أخرج فأقاتل في سبيل الله ، قال : حسبك قد قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وآله
لولا أني أمسك بفم هذا الشعب لأهلك أمة محمد صلى الله عليه وآله . وراجع شرح النهج : لابن أبي
الحديد .
( 7 ) طبقات ابن سعد 8 / 208 .