قال ابن عباس للراوي هل تدري من الرجل الآخر ؟ قال : لا ، قال :
علي بن أبي طالب ولكنها كانت لا تقدر على أن تذكره بخير وهي
تستطيع . . ( 68 ) .
وقد وصف بعض ذلك ابن أبي طالب في خطبته التي قال فيها : " أما فلانة
فقد أدركها ضعف رأي النساء ، وضغن غلا في صدرها ، كمرجل القين ( * ) .
" ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل " ( 69 ) !
وفي الكنز ( 70 ) : " وأما عائشة فقد أدركها رأي النساء وشئ كان في نفسها
علي يغلي كالمرجل ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل ، ولها بعد
ذلك حرمتها الأولى ، والحساب على الله ، يعفو عمن يشاء ويعذب من
يشاء " .
ويناسب في المقام أن نورد ما ذكره ابن أبي الحديث في شرحه لهذه
الخطبة ( 71 ) :
قال ابن أبي الحديد : وقد كنت قرأته على الشيخ أبي يعقوب يوسف بن
إسماعيل اللمعاني ( ره ) أيام اشتغالي عليه بعلم الكلام ، وسألته عما عنده فيه ،
فأجابني بجواب طويل أنا أذكر محصوله ، بعضه بلفظه وبعضه بلفظي ، فقد
شذ عني الآن لفظه كله بعينه ، قال : أول بدء الضغن كان بينها وبين فاطمة ،
وذلك لان رسول الله تزوجها عقيب موت خديجة ، فأقامها مقامها ، وفاطمة
هي ابنة خديجة ، ومن المعلوم أن ابنة الرجل إذا ماتت أمها وتزوج أبوها أخرى
هامش
( 68 ) الطبري 1 / 1801 . ط . أوروبا .
( * ) المرجل : قدر كبير والقين الحداد اي كغليان قدر من حديد .
( 69 ) شرح ابن أبي الحديد 2 / 456 - 460 في ( ومن كلام له ( ع ) خاطب به أهل البصرة على
جهة اقتصاص الملاحم فمن استطاع منكم عند ذلك . . إلى قوله واما فلانه ) .
( 70 ) 8 / 215 - 217 ، ومنتخبه 6 / 315 - 331 .
( 71 ) وقد لخصنا كلام ابن أبي الحديد وربما أشرنا في الهامش إلى مصادر الأحاديث التي يستشهد
بها . شرح النهج ( 2 / 457 - 460 ) .