ابن محمد صلى الله عليه وآله . أسلم زيد قديما وبعد الإمام علي ( ع ) . وزوجه الرسول من
أم أيمن وكان وصيفة لعبد الله والد النبي وكانت من الحبشة ، وتزوجت أولا
من عبيد بن عمرو من بني الحارث وبعده تزوجت زيد بن حارثة ، فولدت له
أسامة بن زيد . وتوفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بخمسة أشهر . وشهد زيد بدرا
وأرسله النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة بشيرا بالفتح وزوجه ابنة عمته زينب بنت
جحش وفي بيته أم أيمن . وكان من خبر زواجه ما ذكرناه .
وأرسله النبي في السنة الثامنة من الهجرة إلى الشام في غزوة مؤتة وجعله
أحد الامراء على الجيش فاستشهد فيها . وخبر زواج الرسول بزينب وزواج
زيد وطلاقه إياها كالآتي :
بعد الهجرة إلى المدينة خطب زينب ابنة أميمة ابنة عبد المطلب عدة من
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فأرسلت أخاها إلى النبي صلى الله عليه وآله تستشيره في أمرها ،
فقال : فأين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها ؟ فسألت : من هو ؟ فقال :
زيد ! فغضبت وقالت : تزوج ابنة عمتك مولاك ! لست بناكحته ! أنا خير منه
حسبا ! أنا أيم قومي ، فأنزل الله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى
الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد
ضل ضلالا مبينا ) ( الأحزاب / 36 ) ، فرضيت فزوجها الرسول صلى الله عليه وآله من
زيد بعد أم أيمن السوداء الحبشية ، ولها أسامة بن زيد ، فكانت تعلو على زيد
وتشتد وتأخذ بلسانها ، فكان يشكوها إلى الرسول صلى الله عليه وآله ويحاول تطليقها ،
واقتضت مشية الله وحكمته أن يتزوجها الرسول صلى الله عليه وآله بعد زيد ليلغى بذلك
التبني بين المسلمين ، وأشعره الوحي بذلك ، فخشي الرسول صلى الله عليه وآله أن يقول
الناس تزوج حليلة ابنه ، فكتم الوحي في نفسه وقال لزيد : اتق الله وأمسك
عليك زوجك ، ولما ضاق زيد ذرعا بزوجته زينب طلقها وانقضت عدتها ،
فنزلت الآيات على الرسول صلى الله عليه وآله مرة واحدة إلى قوله تعالى :
( فلما قضى زيد منه وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 42
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٤٢