على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ( 15 ) .
وتبجح غيره على فقراء الصحابة وعدولهم على حين ساواهم هو وأنزلهم
منزلة النفس والوالد ، وليس أقل من أن يقال : مزج غيره المصلحة العامة
بالمصلحة الخاصة ، ولكنه أبى أشد الاباء إلا أن يعمل للمصلحة العامة
وحدها ، متحرزا كل التحرز من أن يعمل أو يجتهد لمصلحته الشخصية .
روى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ، أن عقيل بن أبي طالب قدم على
أخيه " علي " بالكوفة .
فقال له علي : مرحبا بك وأهلا ، ما أقدمك يا أخي ؟
قال : تأخر العطاء ء عنا ، وغلا السعر ببلدنا ، وركبنا دين عظيم ، فجئت
لتصلني .
فقال علي : والله ! ما ترى لي شيئا إلا عطائي فإذا خرج فهو لك .
فقال عقيل : اشخوص من الحجاز إليك من أجل عطائك ! وماذا يبلغ
مني عطاؤك ؟ وماذا يدفع من حاجاتي ؟
فقال الامام الورع رضي الله عنه : هل تعلم لي مالا غيره ؟ أم تريد أن
يحرقني الله في نار جهنم في صلتك بأموال المسلمين ؟ ( 16 ) .
ولا شك أن عقيلا الذي لم يسعه عدل الامام الورع ارتحل إلى معاوية
الذي لا يميز بين الحلال والحرام ، ويعتبر بيت المال وأموال المسلمين جميعا
ملكا له وحده !
فهذه صورة واضحة تدلنا على مثالية " علي " في الورع وإيثاره المصلحة
العامة على نفسه وأهله وأقاربه ، وهي وأيم الله مثالية لم يبلغ مبلغها أحد
غيره من الصحابة ، ولله دره حين كان يردد قتاله المشهورة " يا دنيا غري
غيري " .
هامش
( 15 ) سورة الحشر الآية 9 .
( 16 ) الدكتور حامد حنفي داود " مجلة الاسلام " السنة 33 العدد 14 تنظيم الصدقة في
الاسلام .