العسكري بنقد أحاديث أم المؤمنين عائشة وأن يتناول دراسة أسانيدها ومتونها
في صورة علمية مفصلة ، فأغناني فيما جاء به مؤونة البحث المقنع حين سلك
فيه المسلك الذي يرضي المنهج العلمي الحديث .
وإن القرائن التاريخية لتدلنا على ما جاء في بعض أحاديثها من ضعف لا
يداخلنا فيه الشك .
فهذه الأحاديث التي تروى عن خلافة الشيخين دون التعرض لذكر علي
ينبغي أن نقف منها موقف الحذر الشديد والتثبت التام ، وكذلك الأحاديث
التي تروى عن فضائل الشيخين وفضائل عثمان ، وسيرة الإمام علي ، لأنه مما
لا شك فيه كان للعاطفة في هذا المجال دور خطير .
فموقفها من أبي بكر موقف الابنة من والدها ، كما أن موقفها من عمر
موقف يختلف بكثير عن موقفها من علي الذي يعتبر منافسا للشيخين .
وفي خروجها على عثمان وتحريضها على قتله ثم مطالبتها بدمه والثأر له
لون من التردد في الرأي يحملنا على الشك في أحاديثها عنه ، وكذلك موقفها
ضد علي ومساندتها لخصومه وانضمامها إلى طلحة الزبير الناكثين لعهدهما في
موقعة الجمل فيه شئ كثير من التحامل على شخصية الامام الورع ، وفيه
دعوة إلى التفرقة في صفوف الجماعة الاسلامية ، وفيه تنفيس عن شئ في
النفس ، حتى أثر عنها أنها سجدت لله شكرا يوم انتهى إليها نبأ مقتل الامام ( 13 )
ثم قالت متمثلة :
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر ( 14 ) .
فكل حديث لها يمت إلى شئ من هذه الاحداث الكبرى يجب أن نقف
منه في حذر شديد ، وأن نقنع نفوسنا بكلمة الحق مجردة عن الاشخاص
والأهواء .
هامش
( 13 ) أبو الفرج الأصبهاني " مقاتل الطالبيين " : ص 43 .
( 14 ) السيد العسكري " أحاديث أم المؤمنين عائشة " ص 203 .