فجعلت أمرها إليه فتزوجها في شهر رمضان سنة ثلاث . وكان دخوله
بها صلى الله عليه وآله بعد دخوله على حفصة . فأقامت عنده ثمانية أشهر ، وماتت في ربيع
الآخر سنة أربع ( 29 ) .
6 - أم سلمة بنت أبي أمية القرشية :
وكانت زوج ابن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة . وأمها عمة
النبي صلى الله عليه وآله برة بنت عبد المطلب . وكانت ممن أسلم قديما هي وزوجها .
وهاجرا إلى الحبشة فولدت له سلمة . ثم قدما مكة وهاجر إلى المدينة ، فولدت
له عمر ودرة ( 30 ) وزينب . وقيل إنها أول امرأة خرجت مهاجرة إلى الحبشة وأول
ظعينة دخلت المدينة . وتحدثت أم سلمة عن هجرتها إلى المدينة وقالت : لما
أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة من مكة ، رحل بعيرا له وحملني ، وحمل معي
ابني سلمة ، ثم خرج يقود بعيره ، فلما رآه رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر
ابن مخزوم قاموا إليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتنا هذه ؟
علام تترك تسير بها في البلاد ؟ ونزعوا خطام البعير من يده ، وأخذوني ،
وغضبت عند ذلك بنو عبد الأسد ، وأهووا إلى سلمة وقالوا : والله لا نترك ابننا
عندها إذ نزعتموها من صاحبنا ، فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده ،
وانطلق به بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة ، وحبسني بنو المغيرة عندهم . وانطلق
زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة . ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني ،
قالت : فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح ، فما أزال أبكي ، حتى
أمسي ، سنة أو قريبها ، حتى مر بي رجل من بني عمي ، من بني المغيرة ، فرأى
ما ي ، فرحمني فقال لبني المغيرة : ألا تخرجون من هذه المسكينة ؟ فرقتم بينها
وبين زوجها وبين ابنها ، فقالوا لي : إلحقي بزوجك إن شئت ، ورد علي بنو
عبد الأسد عند ذلك ابني ، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري ، ثم
هامش
( 29 ) أسد الغابة ، الترجمة رقم : 9653 ، 7 / 129 .
( 30 ) سماها ابن هشام في سيرته : ( رقية ) ، 4 / 294 .