1 - خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية أول أزواجه :
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله خديجة قبل الوحي وعمره حينئذ خمس وعشرون
سنة وقيل : إحدى وعشرون سنة ، زوجها منه عمها عمرو بن أسد . ولما
خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله قال عمها : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يخطب
خديجة بنت خويلد ، هذا الفحل لا يقدع أنفه ( * ) . وكان عمرها حينئذ أربعين
سنة وأقامت معه أربعا وعشرين سنة .
وكان سبب تزوجها برسول الله صلى الله عليه وآله أنها كانت امرأة تاجرة ذات شرف
ومال ، تستأجر الرجال في مالها تضاربهم ( * ) إياه بشئ تجعله لهم منه . فلما بلغها
عن رسول الله صلى الله عليه وآله ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه
بعثت إليه وعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرا ، وتعطيه أفضل ما
كانت تعطي غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له : ميسرة ، فقبله منها وخرج
في مالها ومعه غلامها ميسرة ، حتى قدم الشام فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله في ظل
شجرة قريبا من صومعة راهب ، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال : من هذا
الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ قال : هذا رجل من قريش من أهل
الحرم .
فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي . ثم باع رسول
الله صلى الله عليه وآله سلعته التي خرج بها ، واشترى ما أراد ، ثم أقبل قافلا إلى مكة ،
فلما قدم على خديجة بما لها باعت ما جاء به ، فأضعف أو قريبا ، وحدثها ميسرة
عن قول الراهب . وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة شريفة مع ما أراد الله بها
من كرامتها . فلما أخبرها ميسرة بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت له : " إني
قد رغبت فيك لقرابتك مني ، وشرفك في قومك ، وأمانتك عندهم ، وحسن
خلقك ، وصدق حديثك " . ثم عرضت عليه نفسها ، وكانت أوسط نساء قريش
هامش
* يقال : قدعت الفحل وهو أن يكون الفحل غير كريم . فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضرب
أنفه بالرمح أو غيره حتى يقدع وينكف .
* المضاربة أن تعطي مالا لغيرك يتجر فيه . فيكون لك سهم معلوم من الربح .