أبغيهما على جمل لي فرفع لي بيتان في فضاء من الأرض فقصدت قصدهما
فوجدت في أحدهما شيخا كبيرا ، فبينما هو يخاطبني وأخاطبه إذ نادته امرأة قد
ولدت قال وما ولدت قالت جارية قال فادفنيها فقلت أنا أشتري منك روحها
لا تقتلها فاشتريتها بناقتي وولديهما والبعير الذي تحتي . وظهر الاسلام وقد
أحييت ثلاثمائة وستين موءودة أشتري كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل ،
فهل لي من أجر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا باب من البر لك أجره إذ من
الله عليك بالاسلام ( 23 ) .
ولما كانت إعالة البنت تسبب ضائقة اقتصادية لوالدها ، أمرت قريش
بطلاق بنات رسول الله صلى الله عليه وآله كالآتي خبره :
روى ابن إسحاق قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد زوج عتبة بن أبي لهب رقية أو أم كلثوم ، فلما
بادي قريشا بأمر الله تعالى وبالعداوة ، قالوا : إنكم قد فرغتم محمدا من همه ،
فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن . فمشوا إلى أبي العاص فقالوا له : فارق
صاحبتك ونحن نزوجك أي امرأة من قريش شئت ، قال : لاها لله ، إني لا
أفارق صاحبتي ، وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش . وكان رسول
الله صلى الله عليه وآله يثني عليه في صهره خيرا ، فيما بلغني . ثم مشوا إلى عتبة بن أبي
لهب ، فقالوا له : طلق بنت محمد ونحن ننكحك أي امرأة من قريش شئت ،
فقال : إن زوجتموني بنت أبان بن سعيد بن العاص ، أو بنت سعيد بن
العاص فارقتها ، فزوجوه بنت سعيد بن العاص وفارقها . ولم يكن دخل بها ،
فأخرجها الله من يده كرامة لها وهوانا له ، وخلف عليها عثمان بن عفان
بعده ( 24 ) .
هكذا فعلت قريش لما أرادت أن تكيد رسول الله كيدا يقعده عن دعوته
هامش
( 23 ) أسد الغابة 3 / 21 .
( 24 ) سيرة ابن هشام 2 / 296 .