وهل إلا إلى الله ، ثم أقع ؟ قال : نعم واستغفر الله ، وقال عبد الرحمن بن
الحكم :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة عن الرجل اليماني
أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زاني
فأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان
قال ابن الأثير : وكان استلحاقه أول ما ردت به أحكام الشريعة علانية ،
فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى بالولد للفراش ، وللعاهر بالحجر ( 144 ) .
اشترى معاوية دهاة الرجال في عصره بالامرة والمال والاستلحاق
بالنسب ، وصانع الرؤساء ، وداهن أعداءه ، وبذل وافر المال ، وتظاهر بالحلم
والاغضاء عن خصومه أجمعين ، حتى إذا اتسق له الامر ، وتم له الملك ، أظهر
دخيلة نفسه ، وجعل الخلافة ملكا عضوضا . فأمر بأن تصطفى له الصفراء
والبيضاء ، فلا يقسم بين الناس ذهب ولا فضة ( 145 ) ، واستصفى لنفسه ما كان
لكسرى وآل كسرى من الصوافي في أرض الكوفة وسوادها . فبلغت جبايته
خمسين ألف ألف درهم من أرض الكوفة وسوادها .
وكتب إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة بمثل ذلك في أرض البصرة ، وأمرهم
أن يحملوا إليه هدايا النيروز والمهرجان ، فكان يحمل إليه في النيروز وغيره
والمهرجان عشرة آلاف ألف ( 146 ) .
هامش
( 144 ) نقلتها ملخصة من مروج الذهب في ذكره لمعا من أخبار معاوية ، والكامل لابن الأثير في
ذكره حوادث سنة أربع وأربعين هجرية ، وأنساب الأشراف ج 1 ، ومن أراد المزيد فليراجع
قصة استلحاق زياد من كتاب " عبد الله بن سبأ المدخل " .
( 145 ) بترجمة الصحابي الحكم بن عمرو الغفاري من طبقات ابن سعد 7 / 28 ، والاستيعاب
1 / 117 ، والطبري 6 / 141 ، وابن الأثير 3 / 202 ، والنبلاء 2 / 340 ، ولفظه : كتب
زياد : ان أمير المؤمنين أمر أن تصطفى له الصفراء والبيضاء ، فكتب إليه إني وجدت كتاب
الله قبل كتاب أمير المؤمنين . وأمر مناديا فنادى : أن أغدوا على فيئكم . فقسمه بينهم ،
فوجه معاوية من قيده وحبسه . فمات فدفن في قيوده وقال : إني مخاصم .
( 146 ) اليعقوبي ط . دار بيروت 2 / 218 .