وصانع الرجال ذوي الدهاء والخطر ، فولى المغيرة بن شعبة الكوفة بعد أن
كان قد أعطى مصر طعمة لعمرو بن العاص مدة حياته ، وبقي زياد بن عبيد
شوكة إلى جنبه ، فأقض أمره مضجعه ( 142 ) فعالجه علاج امرئ حازم في دنياه
غير آبه لدينه حين استلحقه بنسبه ، ووافق ذلك هوى في نفس زياد فرغب في
ذلك أشد الرغبة بما نقل نسبه من ثقيف إلى قريش ، ومن عبيد إلى أبي سفيان ،
فأصبح أخا لخليفة المسلمين بعد أن كان امرءا وضيع النسب خسيس
الحسب .
وقصة الاستلحاق على ما ذكر المسعودي ، وابن الأثير وغيرهما ( 143 ) هي أن
سمية كانت جارية للحرث بن كلدة الطبيب الثقفي وكانت من البغايا ذوات
الرايات بالطائف ، وتؤدي الضريبة إلى الحرث بن كلدة ، وكانت تنزل في
حارة البغايا خارجا عن الحضر ، وكان الحرث قد زوها من غلام رومي له
اسمه عبيد ، ونزل أبو سفيان في أحد أسفاره في الجاهلية إلى الطائف على خمار
يقال له : أبو مريم السلولي ، فقال له : قد اشتهيت النساء فالتمس لي بغيا ،
فقال له : هل لك في سمية ؟ فقال : هاتها على طول ثديها ، وذفر بطنها ، فأتاه
بها فوقع عليها ، فعلقت بزياد ، ثم وضعته سنة إحدى من الهجرة ، وذكروا في
سبب استلحاق معاوية زيادا إلى نسبه : أن عليا لما ولي الخلافة استعمل زيادا
على فارس ، فضبطها وحمى قلاعها ، فساء معاوية ذلك ، فكتب إليه يتهدده ،
ويعرض له بولادة أبي سفيان ، ولما قتل علي ، وصالح الحسن معاوية خاف
معاوية منه ، فأرسل إلى المغيرة وقال له : ذكرت زيادا واعتصامه بفارس ، وهو
هامش
( 142 ) أخبار زياد والحجاج في العقد الفريد 3 / 239 .
( 143 ) قصة استلحاق زياد بترجمته في الاستيعاب ، وابن عساكر 5 / 409 ، وأسد الغابة ،
والإصابة ، وفي ذكر أيام معاوية وسيرته من مروج الذهب 2 / 54 ، واليعقوبي 2 / 195 ،
وابن كثير 8 / 28 ، وأبو الفداء ص 194 ، وفي حوادث سنة 44 عند ابن الأثير 3 / 192
بتفصيل واف ، ولمح إليه الطبري في 4 / 259 ، وبعض أخباره بترجمة يزيد بن المفرغ
الشاعر من الأغاني ط . ساسي 17 / 51 73 .