حبسته ، ومنه قول الراجز :
سميتها إذ ولدت تموت * والقبر صهر ضامن زميت
والزميت : الوقور .
وفي تفسير الطبري ما موجزه :
كان الرجل من ربيعة أو مضر يشترط على امرأته ، أن تستحيي جارية
وتئد أخرى ، فإذا كانت الجارية التي توأد غدا الرجل أو راح من عند امرأته ،
وقال لها : أنت علي كظهر أمي إن رجعت إليك ولم تئديها ، فتخد لها في الأرض
خدا وترسل إلى نسائها فيجتمعن عندها ثم يتداولنها حتى إذا أبصرته راجعا
دستها في حفرتها ثم سوت عليها التراب ( 18 ) .
وفي تفسير القرطبي والطبري عن قتادة ، قال : كانت الجاهلية يقتل
أحدهم ابنته ، ويغذو كلبه ، فعاتبهم الله على ذلك ، وتوعدهم بقوله : ( وإذا
الموؤودة سئلت ) ( 19 ) .
قال المؤلف :
إنما كانوا يغذون كلبهم لأنه كان ينفعهم في حراسة بيتهم وماشيتهم ،
بينما لم تكن البنت تجلب لأولئك الوائدين نفعا .
وقال أبو الفرج في الأغاني :
وفد قيس بن عاصم على رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله بعض الأنصار عما
يتحدث به عنه من الموؤودات التي وأدهن من بناته ، فأخبر أنه ما ولدت له بنت
قط إلا وأدها . ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله يحدثه فقال له : كنت أخاف سوء
الأحدوثة والفضيحة في البنات ، فما ولدت لي بنت قط إلا وأدتها ، وما رحمت
منهن موءودة قط إلا بنية لي ولدتها أمها وأنا في سفر فدفعتها أمها إلى أخوالها
فكانت فيهم ، وقدمت سألت عن الحمل ، فأخبرتني المرأة أنها ولدت ولدا
هامش
( 18 ) تفسير الطبري 8 / 38 . ط . بولاق في تفسير ( قد خسر الذين . . ) .
( 19 ) ما نقلناه عن القرطبي إلى هنا في تفسيره الجامع ، 19 / 232 - 233 . والخبر الأخير رواه
الطبري - أيضا - في تفسير ، 30 / 46 .