إلى دورهم وإلى المسجد ( 42 ) ودخل رسول الله مكة وجاء حتى قام على باب
الكعبة وقال بعد خطبته لقريش : يا معشر قريش ! ما ترون أني فاعل فيكم
قالوا : خيرا . أخ كريم وابن أخ كريم . قال : فاذهبوا فأنتم الطلقاء .
وهذا القول وإن كان في يومه منحة كريمة من النبي لهم غير أنه أصبح
بعد ذلك سبة عليهم وعلى أولادهم أبد الدهر ، فإنهم أصبحوا عتقاء رسول
الله يعيرهم بذلك غيرهم .
أبو سفيان بعد إسلامه :
وطاف رسول الله صلى الله عليه وآله بالبيت ولما رأى أبو سفيان الناس يطأون عقب
رسول الله صلى الله عليه وآله قال في نفسه : لو عاودت الجمع لهذا الرجل ! فضرب رسول
الله في صدره ثم قال : إذا يخزيك الله ، فقال : أتوب إلى الله وأستغفر الله والله
ما تفوهت به إلا شيئا حدثت به نفسي .
وقال مرة أخرى في نفسه : ما أدري بما يغلبنا محمد ؟ ! فضرب ظهره
وقال : بالله يغلبك . فقال أبو سفيان : أشهد أنك رسول الله ( 43 ) .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حنين لحرب هوازن ( * ) ، وخرج معه جماعة
من قريش . قال المقريزي ( ص 405 ) : " وكان قد خرج رجال مكة على غير
دين ينظرون على من تكون الدائرة فيصيبون من الغنائم ، منهم أبو سفيان بن
حرب ومعه معاوية بن أبي سفيان خرج ومعه الأزلام في كنانته وكان يسير في
هامش
( 42 ) كان قول رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي سفيان من دخل دار أبي سفيان فهو آمن مع قوله من دخل
داره فهو آمن كقول علي له : قم وأجر بين الناس وانصرف ، الاستيعاب ص 689 .
( 43 ) بترجمة صخر من تهذيب ابن عساكر 6 / 404 والإصابة 2 / 172 .
( * ) " حنين " : واد بجنب ذي المجاز ، بينه وبين مكة ثلاث ليال ( معجم البلدان ) و " هوازن " هم
بنو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ، من العدنانية . راجع تراجمهم
في جمهرة أنساب العرب ص 252 254 .
ونهاية الإرب ص 400 .