مكة ( 39 ) .
ولما عاهد رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا يوم الحديبية ونقضت العهد بعد ذاك
جاء أبو سفيان إلى المدينة ليجدد العهد ، فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وآله وجاء إلى
علي أخيرا وقال له : يا أبا الحسن ! إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني .
قال : والله لا أعلم لك شيئا يغني عنك شيئا ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر
بين الناس ، ثم الحق بأرضك . قال : أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا ، قال : لا
والله ما أظنه ولكني لا أجد لك غير ذلك ، فقام أبو سفيان إلى المسجد ، فقال :
يا أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ثم ركب بعيره فانطلق ( 40 ) .
فهو إذن لم يكن سيد قريش في الجاهلية فحسب ، وإنما كان سيد قريش
وسائر قبائل كنانة في حربها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلمها ، واستمرت له هذه
السيادة حتى فتح مكة حيث كسر النبي صلى الله عليه وآله سيادته مع كسره أصنام
قريش .
وكان من خبره في فتح مكة ما ذكره ابن هشام وغيره قالوا ( 41 ) :
إن النبي لما قرب من مكة ركب العباس بلغة النبي وخرج يطلب أحدا
يرسله إلى قريش ليأتوا إلى النبي ويستأمنوه ، فأدرك ثلاثة من قريش ، فيهم أبو
سفيان خرجوا يتجسسون ، فقال العباس لأبي سفيان : والله لئن ظفر بك
ليضربن عنقك ، فأردفه خلفه وأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله ليستأمن له ، فقال
له رسول الله صلى الله عليه وآله : " ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا
الله ؟ " .
قال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ! ؟ والله لقد ظننت
أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئا بعد .
هامش
( 39 ) سيرة ابن هشام 3 / 229 251 .
( 40 ) سيرة ابن هشام 4 / 12 14 .
( 41 ) سيرة ابن هشام 4 / 3 32 والاستيعاب 2 ك 1678 1679 .