إذ رام شيب وأبوك غدري * فخضبا منه ضواحي النحر ( * )
ونذرك السوء فشر نذر ( 30 )
ومر الحليس ، سيد الأحابيش بأبي سفيان وهو يضر في شدق حمزة بن
عبد المطلب بزج الرمح ويقول ذق عقق ، فقال : يا بني كنانة ! هذا سيد قريش
يصنع بابن عمه ما ترون لحما فقال : ويحك اكتمها عني فإنها زلة ( 31 ) .
ثم إن أبا سفيان أشرف على الجبل ، وصرخ بأعلى صوته فقال : أنعمت
فعال ، إن الحرب سجال يوم بيوم بدر ، أعل هبل أي أظهر دينك فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله أجيبوه " الله أعلى وأجل " ثم قال أبو سفيان : ألا لنا العزى
ولا عزى لكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أجيبوه : " الله مولانا ولا مولى
لكم " ( * ) .
ولما انصرف نادى : إن موعدكم بدر للعام القابل ، فقال رسول
هامش
* " شيب " : تقصد به شيبة عم هند ، و " ضواحي " : ما ظهر من الصدر .
( 30 ) قال ابن هشام تركنا منها ثلاث أبيات أقذعت فيها .
( 31 ) " الحليس " هو ابن علقمة بن عمرو بن الأرقم الكناني ، راجع الجمهرة ص 177
و " الأحابيش " الذين حالفوا قريشا هم بنو المصطلق سعد بن عمرو وبنو الهون بن خزيمة
اجتمعوا بذنبة حبشي ، وهو جبل بأسفل مكة فتحالفوا بالله : انا ليد على غيرنا ما سجى ليل
ووضحنها ومارسا حبشي مكانه فسموا أحابيش باسم الجبل .
عيون الأثر 1 / 25 ، والى " كنانة " ينتهي نسب قريش وحلفائها . راجع جمهرة أنساب
العرب ص 89 179 فان قريشا هو فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن خزيمة ، وبنو
ليث هم ولد بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة والقارة هم بنو الهون بن خزيمة و " زج
الرمح " الحديدة التي في أسفلها . و " عقق " بضم ففتح : العاق " لحما " يعني بعد أن أصبح
لحما .
* " الفعال " الفعل الحسن و " الحرب سجال " : تارة لهم وأخرى عليهم و " هبل " كان أعظم
الأصنام وكان على بئر في جوف الكعبة وكان من عقيق أحمر على صورة انسان أدركته قريش
ويده مكسورة فجعلوا له يدا من ذهب وأول من نصبه خزيمة ، الأصنام لابن الكلبي ص 27
و 28 وابن هشام 1 / 86 و " العزى " بضم العين وتشديد الزاي كانت أعظم الأصنام عند
قريش وبني كنانة ، وكانت بواد على مسيرة ليلتين من مكة يقال لها مخلة ، الأصنام لابن الكلبي
ص 18 19 وسيرة ابن هشام 1 / 88 و 4 / 64 .