يحشرون ) ( 26 ) .
فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله حين فعل ذلك أبو سفيان
وأصحاب العير وخرج أبو سفيان وهو قائد الناس معه هند بنت عتبة ،
وكانت هند كلما مرت بوحشي أو مر بها ، قالت : ويها أبا دسمة اشف
واشتف ( 27 ) . وفي يوم أحد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء : يا بني عبد الدار !
إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل
راياتهم ، فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه . فقالوا :
نحن نسلم إليك لواءنا ! ؟ ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع ؟ وذلك ما أراد
أبو سفيان . فلما التقى الناس ودنا بعضه من بعض قامت هند بنت عتبة في
النسوة اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم
وتقول هند :
ويها بني عبد الدار * ويها حماة الادبار
ضربا بكل بتار ( * )
وتقول :
نحن بنات طارق * إن تقبلوا نعانق
ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق ( * )
ورآها أحد الأنصار تحرض الناس تحريضا شديدا ، فعلاها بالسيف ، ثم
كف عنها لما وجد أنها امرأة . ثم قتل وحشي حمزة : عم النبي .
ووقعت هند والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول
هامش
( 26 ) الآية 36 من سورة الأنفال .
( 27 ) كان وحشي غلام جبير بن مطعم يكنى بأبي دسمة .
( * ) " ويها " : كلمة تحريض واغراء ، و " حماة الادبار " : الذين يحمون عقاب الناس ، و " البتار "
بتشديد التاء : السيف القاطع ، و " بني عبد الدار " : حملة راية المشركين في بدر وأحد .
( * ) " النمارق " جمع نمرقة : الوسادة الصغيرة و " الوامق " المحب .