ببعض بني حرب ، فقال له إسحاق : إن خيرا لك أن يدخل بنو العباس كلهم
الجنة ، فلم يفهم يزيد قوله وفهم معاوية ، فلما قام إسحاق قال معاوية ليزيد :
كيف تشاتم الرجال قبل أن تعلم ما يقال فيك ؟ قال : قصدت شين إسحاق
قال : وهو كذلك أيضا ، قال : وكيف ؟ قال : أما علمت أن بعض قريش في
الجاهلية يزعمون أني للعباس ؟ فسقط في يدي يزيد . وقال الشعبي : وقد أشار
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى هند يوم فتح مكة بشئ من هذا ، فإنها لما جاءت تبايعه
وكان قد أهدر دمها ، فقالت : على ما أبايعك ؟ فقال : " على أن لا تزنين "
فقالت : وهل تزني الحرة ؟ فعرفها رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر لأي عمر فتبسم ( 16 ) .
بيت معاوية في الجاهلية :
كان عتبة والد هند وشيبة أخوه من سادات قريش في الجاهلية . أما أبو
سفيان فقد كان ربعة من الرجال قصيرا دحداحا ويكنى أبا حنظلة بابنه الذي
قتله علي يوم بدر ، وكان أيضا من سادات قريش في الجاهلية ، وعده محمد بن
حبيب من زنادقة قريش الثمانية ( 17 ) ، وكان رأسا من رؤوس الأحزاب على
رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته ( 18 ) ، ومن الذين أجمعوا على منابذة رسول
الله صلى الله عليه وآله وتعجيزه ( 19 ) ، وممن اجتمعوا على أبي طالب يخاصمونه في حمايته
لرسول الله صلى الله عليه وآله ( 20 ) ، وممن حضر دار الندوة حين اجتمعوا فيها يتشاورون
على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وتعاهدوا على ذلك ( 21 ) ، ومن بعد هجرة المسلمين
إلى المدينة عدا على بعض دورهم بمكة فباعها ، وفي السنة الثانية من الهجرة
هامش
( 6 ) انتهت رواية سبط ابن الجوزي عن هشام بن محمد الكلبي ص 116 .
( 17 ) المحبر ص 161 .
( 18 ) الأغاني 6 / 343 344 .
( 19 ) سيرة ابن هشام 1 / 315 318 .
( 20 ) سيرة ابن هشام 1 / 276 279 ، و 2 / 26 28 .
( 21 ) سيرة ابن هشام 2 / 92 95 .