اتهمها بالزنى فبانت منه ( 4 ) ، وكانت هند تذكر في مكة بفجور وعهر ( 5 ) ، وذكروا
في كيفية زواج هند بأبي سفيان : أن المسافر بن عمرو بن أمية عشق هندا ،
فاتهم بها ، وحملت منه ، فلما بان حملها أو كاد ، خرج مسافر إلى النعمان بن
المنذر ( 6 ) يستعينه على أمره ، فتزوجها أبو سفيان بعده ( 7 ) .
وقال الأصمعي وهشام بن محمد الكلبي في كتاب المثالب ( 8 ) : إن معاوية
كان يقال إنه من أربعة من قريش : عمارة بن الوليد المخزومي ، ومسافر بن
عمرو ، وأبي سفيان ، والعباس بن عبد المطلب ، وهؤلاء كانوا ندماء أبي
سفيان ، وكان كل منهم يتهم بهند ، فأما عمارة بن الوليد فقد كان من أجمل
رجالات قريش ، وهو الذي وشى به عمرو بن العاص إلى النجاشي ، فدعا
الساحر فنفث في إحليله فهام مع الوحش ، وكانت امرأة النجاشي قد
عشقته ( 9 ) ، وأما مسافر بن أبي عمرو فقال الكلبي : عامة الناس على أن
معاوية منه ، لأنه كان أشد حبا لهند ، فلما حملت هند بمعاوية خاف مسافر أن
يظهر أنه منه ، فهرب إلى ملك الحيرة وهو هند بن عمرو ، فأقام عنده . ثم إن
أبا سفيان قدم الحيرة فلقيه مسافر وهو مريض عشقه لهند ، وقد سقي بطنه
فسأله عن أهل مكة فأخبره . وقيل إن أبا سفيان تزوج هندا بعد انفصال مسافر
عن مكة ، فقال أبو سفيان : إني تزوجت هندا بعدك ، فازداد مرضه ، وجعل
يذوب ، فوصف له الكي ، فأحضروا المكاوي والحجام ، فبينا الحجام يكويه
إذ حبق الحجام ، فقال مسافر : قد يحبق العير والمكواة في النار فسارت مثلا ،
هامش
( 4 ) العقد الفريد 6 / 86 87 والأغاني 9 / 53 .
( 5 ) ابن أبي الحديد شرح النهج 1 / 336 تحقيق محمد أبو الفضل .
( 6 ) من ملوك الحيرة ، ذكر نسبه في الجمهرة ص 397 ، وفي ص 135 منه نسب مسافر .
( 7 ) راجع الأغاني 9 / 50 53 .
( 8 ) على ما روى عنهما سبط ابن الجوزي في التذكرة ص 116 .
( 9 ) تجد تفصيل قصة عمارة في الأغاني 9 / 55 58 .