أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان وأمه هند بنت عتبة :
الأشهر أنه أسلم يوم الفتح ، وسار إلى الشام سنة اثنتي عشرة تحت لواء
أخيه يزيد عندما سير أبو بكر الجيوش لغزوها . ولما أصيب أخوه في طاعون
عمواس سنة ثماني عشرة ، استخلفه على عمله بدمشق فأقره الخليفة عمر ،
وبعد أن استخلف عثمان جمع له الشام جميعها ، وفي عهد علي تمرد عليه وجهز
جيشا لقتاله باسم الطلب بدم عثمان ، فتلاقيا بصفين في ذي الحجة سنة ست
وثلاثين ، وجرت بينهما تسعون واقعة في عشرة أيام ومائة ، ولما لاح النصر لجيش
علي خدعهم معاوية برفع المصاحف ، فانتخبوا أبا موسى الأشعري
للتحكيم ، وعين معاوية عمرا ، فاجتمعا بدومة الجندل في شهر رمضان سنة
ثمان وثلاثين ، فغدر عمرو بأبي موسى ، ثم تفرقا وهما يتسابان ، ولما قتل علي في
شهر رمضان سنة أربعين ، وبويع الحسن بالخلافة ، وغدر به جيشه صالح
معاوية في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، فبويع معاوية بالخلافة فسميت
تلك السنة بعام الجماعة . وتوفي في شهر رجب سنة ستين ودفن في دمشق ،
وكانت أيامه تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وأياما .
ولما كان عصر معاوية يمتاز في العصور الاسلامية بانصراف السلطة إلى
وضع الحديث ، وبكثرة الحديث الموضوع فيه كثرة هائلة أثرت على الفكر
الاسلامي مدى العصور ، ينبغي دراسة ذلك العصر والسلطة القائمة فيه
وتحليل أشخاصهم دراسة وتحليلا وافيين يمكنان من دراسة الحديث الكثير
الموضوع فيه .
ونبدأ في هذه الدراسة بمعاوية وأسرته ثم عصره إلى غيرها مما ينير لنا
السبيل لفهم الحديث والتاريخ ، ثم ندرس علاقة أم المؤمنين بمعاوية وولاته ،
ثم خاتمة حياتها .
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 273
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٧٣