ومن الطبري أخذ سائر الكتاب والمؤرخين إلى يومنا هذا مما بيناه مفصلا
في كتابنا : " عبد الله بن سبأ - المدخل " فراجعه إلى ص 17 منه ( 309 ) .
ونشير هنا مضافا إلى ما بيناه هناك من استناد الكتاب والمؤرخين إلى
الطبري فيما أوردوه من أسطورة " السبئية " :
أولا : من القدامى إلى فيلسوف المؤرخين ابن خلدون فإنه بعدما أورد
فصولا من القصة عند ذكره " مقتل عثمان " و " حرب الجمل " من تاريخه " المبتدأ
والخبر " قال في ص 425 من ج 2 منه : هذا أمر الجمل ملخصا من كتاب أبي
جعفر الطبري ، اعتمدناه للوثوق به .
وقال في صح 247 منه : هذا آخر الكلام في الخلافة الاسلامية ، وما كان
من الردة ، والفتوحات ، والحروب ، ثم الاتفاق والجماعة ، أوردتها ملخصة
عيونها ومجامعها من كتاب محمد بن جرير الطبري ، وهو تاريخه الكبير ، فإنه
أوثق ما رأيناه في ذلك وأبعد عن المطاعن والشبه في كبار الأمة من خيارهم
وعدولهم من الصحابة ( رض ) والتابعين . .
وثانيا من المتأخرين : إلى سعيد الأفغاني في كتابه " عائشة والسياسة " فإنه
أيضا ذكر فصولا من قصة السبئية فيه تحت عنوان " اجتماع عثمان وتتابع
الحوادث " ص 32 35 منه و " ابن سبأ البطل الخفي المخيف " ص 48 52
منه و " الاشراف على الصلح " 145 147 منه و " المؤامرات والدسيسة "
ص 155 180 منه .
وقد قال في ص 5 منه : " إني جعلت أكثر اعتمادي . . على تاريخ
الطبري خاصة ، وهو أقرب المصادر من الواقع ، وصاحبه أكثر المؤرخين تحريا
هامش
إذن فابن أبي بكر قد أخذ من " سيف بن عمر " مباشرة عن كتابه الفتوح كما أخذ من
تاريخ ابن الأثير أيضا الذي لم يكتب عن أحوال الصحابة في تاريخه عدا ما أورده الطبري
راجع : " عبد الله بن سبأ " المدخل ص 8 9 .
( 309 ) وفي بقية الكتاب مقارنات بين بعض روايات سيف والوقائع التاريخية الثابتة التي حدث
عنها ثقات الرواة .