ولم يكن لكعب رأي في القتال ، فقد روى الطبري عنه : أنه قال يومذاك :
أنا والله كما قالت القائلة : " يا بني لا تبن ولا تقاتل " .
وروى ابن سعد : أن كعب بن سور لما قدم طلحة والزبير وعائشة البصرة
دخل في بيت وطين عليه بابه ، وجعل فيه كوة يناول منه طعامه وشرابه اعتزالا
للفتنة ، فقيل لعائشة : إن كعب بن سور إن خرج معك لم يتخلف من الأزد
أحد ، فركب إليه فنادته وكلمته ، فلم يجبها فقالت : يا كعب ألست أمك ،
ولي عليك حق ؟ فكلمها . . الحديث .
إن ابن سعد لم يعين القائل لعائشة : ( إن كعب بن سور إن خرج لم
يتخلف عنك الأزد ) ، والمفيد قد نسبه إلى طلحة والزبير ورواه هكذا :
وتأخر عنهما الأزد لقعود كعب بن سور القاضي عنهما وكان سيد الأزد
وأهل اليمن بالبصرة ، فأنفذا إليه رسوليهما يسألانه النصرة لهما ، والقتال معهما
فأبى عليهما ، وقال : أنا أعتزل الفريقين ، فقالا : لئن قعد كعب خذلنا
الأزد بأسرها ولا غنى لنا عنه ، فصار إليه واستأذنا عليه فلم يأذن لهما
وحجبهما ، فصارا إلى عائشة فخبراها خبره ، وسألاها أن تسير إليه فأبت
وأرسلت إليه تدعوه إلى الحضور عندها فاستعفاها من ذلك .
فقال طلحة والزبير : يا أم ! إن قعد عنا كعب قعدت عنا الأزد كلها وهي
حي البصرة فاركبي إليه ، فإنك إن فعلت لم يخالفك وانقاد لرأيك ، فركبت
بغلا وأحاط بها نفر من أهل البصرة وذهبت إلى كعب . . الحديث .
وقال المبرد في الكامل : فلما كان يوم الجمل خرج كعب مع إخوة له ،
قالوا : ثلاثة وقالوا : أربعة ، وفي عنقه مصحف فقتلوا جميعا فجاءت أمهم
هامش
الطبري 5 / 216 ، وط . أوروبا 1 / 3211 ، والاستيعاب ص 221 222 الترجمة
933 ، وأسد الغابة 4 / 242 243 ، والإصابة 3 / 297 الترجمة 7495 ، والاشتقاق
500 ، وشرح النهج 2 / 81 ، وتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 1 / 258 ، وطبقات ابن
سعد 7 / 92 97 ط . بيروت ، والجمل للمفيد 156 157 ، والكامل للمبرد
3 / 242 ، ط . مصر وتحقيق إبراهيم الدلجموني .