إنهم وجدوا طلحة لها كفؤا ، لكأني أنظر إلى إصبعه وهو يبايع ، حثوا الإبل
ودعدعوها ( * ) .
ولما انتهت إلى سرف ( * ) في طريقها إلى المدينة لقيها عبيد بن أم
كلاب ( 148 ) فقالت له :
مهيم ؟
قال : قتلوا عثمان ( رض ) ثم مكثوا ثمانيا .
قالت : ثم صنعوا ماذا ؟
قال : أخذها أهل المدينة بالاجماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز ،
اجتمعوا إلى علي بن أبي طالب ، فقالت :
والله ليت أن هذه انطبقت على هذه إن تم الامر لصاحبك ، ويحك انظر
ما تقول ؟ !
قال : هو ما قلت لك يا أم المؤمنين ، فولوت ، فقال لها : ما شأنك يا أم
المؤمنين ! ؟ والله لا أعرف بين لابتيها ( * ) أحدا أولى بها منه ولا أحق ولا أرى
له نظيرا في جميع حالاته فلماذا تكرهين ولايته ؟ إنتهى .
صاحبت أم المؤمنين : ردوني . ردوني . فانصرفت إلى مكة وهي تقول :
قتل والله عثمان مظلوما ، والله لأطلبن بدمه ! فقال لها ابن أم كلاب : ولم ؟ فوالله
إن أول من أمال حرفه لانت ، فلقد كنت تقولين : أقتلوا نعثلا فقد كفر ،
هامش
* دعدعوها : حركوها .
* سرف على بعد ستة أميال أو أكثر من مكة . معجم البلدان .
( 148 ) هو عبيد بن أبي سلمة الليثي ينسب إلى أمه ، وقد روى ما دار بينها وبين عبيد كل من
الطبري 5 / 172 ، وط . أوروبا 1 / 3111 3112 ، وابن الأثير 3 / 80 ، وكنز العمال
3 / 161 ، وابن سعد 4 / 88 بترجمة عبيد ابن أم كلاب مختصرا . وابن أعثم ( 2 / 248
250 ) ط . حيدر آباد 1388 ه ، 1968 م ، وجاء اسمه في الطبري عبد تحريف .
( * ) لابتيها مفردها لابة ، واللابة الحرة . وفي الحديث ان النبي حرم ما بين لابتي المدينة وهما حرتان
يكتنفانها . لسان العرب . ومهيم كلمة استفهام ومن معانيها : ما وراءك ؟