عمار :
يا أمير المؤمنين ! قد بايعك الناس كافة إلا هؤلاء النفر فلو دعوتهم إلى
البيعة كي لا يتخلفوا في ذلك عن المهاجرين والأنصار .
فقال : يا عمار ! لا حاجة لنا في من لا يرغب فينا .
فقال الأشتر : إن هؤلاء وإن كانوا سبقوا بعضنا إلى رسول الله غير أن هذا
الامر يجب أن يجمعوا عليه ويرغبوا فيه . .
فقال علي : يا مالك ! إني أعرف بالناس منك ، ودع هؤلاء يعملوا برأيهم .
فجاء سعد إلى علي وقال : والله يا أمير المؤمنين لا ريب لي في أنك أحق
الناس بالخلافة وأنك أمين على الدين والدنيا غير أنه سينازعك على هذا الامر
أناس ، فلو رغبت في بيعتي لك أعطني سيفا له لسان ، يقول لي : خذ هذا ،
ودع هذا .
فقال علي : أترى أحدا خالف القرآن في القول أو العمل ؟ لقد بايعني
المهاجرون والأنصار على أن أعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه فإن رغبت
بايعت وإلا جلست في دارك فإني لست مكرهك عليه . إنتهى ( 150 ) .
أما من تخلف من بني أمية فقد ذكروا عن بيعتهم ما قاله اليعقوبي ( 151 ) في
تاريخه حيث قال :
إن مروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة حضروا عند
علي ، فقال الوليد وكان لسان القوم : يا هذا ! إنك قد وترتنا جميعا ، أما أنا ،
فقد قتلت أبي صبرا يوم بدر ، وأما سعيد ، فقد قتلت أباه يوم بدر ، وكان أبوه
ثور قريش ، وأما مروان فقد شتمت أباه وعبت على عثمان حين ضمه إليه ،
وإنا نبايعك على أن تضع عنا ما أصبنا وتعفي لنا عما في أيدينا وتقتل قتلة
هامش
( 150 ) كتاب الفتوح لابن أعثم ص 163 .
( 151 ) اليعقوبي 2 / 178 ، والمسعودي عند ذكره بيعة علي ، وكتاب الفتوح لابن أعثم
ص 2 / 259 260 ط . حيدر آباد ، واللفظ لليعقوبي .