أمركم ، أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا والله ، فقالوا : والله
ما نختار غيرك ، قال : فاختلفوا إليه بعدما قتل عثمان ( رض ) مرارا ثم أتوه في
آخر ذلك ، فقالوا له : إنه لا يصلح الناس إلا بإمرة وقد طال الامر فقال لهم :
انكم قد اختلفتم إلي وأتيتم وإني قائل لكم قولا إن قبلتموه قبلت أمركم وإلا
فلا حاجة لي فيه .
قالوا : ما قلت قبلناه إن شاء الله ، فجاء فصعد المنبر فاجتمع الناس إليه
فقال : إني قد كنت كارها لامركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم . ألا وإنه ليس
لي أمر دونكم ، ألا إن مفاتيح مالكم معي . ألا وإنه ليس لي أن آخذ منه درهما
دونكم ، رضيتم ؟
قالوا : نعم .
قال : اللهم اشهد عليهم . ثم بايعهم على ذلك .
وروى البلاذري ( 143 ) وقال : وخرج علي فأتى منزله ، وجاء الناس كلهم
يهرعون إلى علي ، أصحاب النبي وغيرهم ، وهم يقولون : " إن أمير المؤمنين
علي " حتى دخلوا داره ، فقالوا له : نبايعك ، فمد يدك فإنه لابد من أمير ،
فقال علي : ليس ذلك إليكم إنما ذلك إلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو
خليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا ( ع ) ، فقالوا : ما نرى أحدا
أحق بهذا الامر منك . . فلما رأى علي ذلك صعد المنبر وكان أول من صعد
إليه فبايعه طلحة بيده ، وكانت إصبع طلحة شلاء فتطير منها علي وقال :
ما أخلقه أن ينكث .
وروى الطبري ( 144 ) : أن حبيب بن ذؤيب نظر إلى طلحة حين بايع .
فقال : أول من بدأ بالبيعة يد شلاء لا يتم هذا الامر . . إنتهى .
وبينا الناس في المدينة يتشاءمون من مبادءة البيعة بيد طلحة الشلاء
هامش
( 143 ) أنساب الأشراف 5 / 70 ، وقد روى الحاكم في المستدرك 3 / 114 تشاؤم علي من بيعة
طلحة .
( 144 ) الطبري 5 / 153 ، وط . أوروبا 1 / 3068 .