استأثر ببني عمه ، فولاهم وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر ، فمكث
عليها سنين ، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه . . فكتب إليه كتابا
يتهدده فيه فأبى ان ينزع عما نهاه عنه وضرب بعض من شكاه إلى عثمان حتى
قتله .
ولما ضاق الامر بالمسلمين كتب من كان من أصحاب النبي بالمدينة إلى
إخوانهم في الأمصار يدعونهم إلى غزو عثمان فيما رواه الطبري وغيره ( 81 ) واللفظ
للطبري قال :
لما رأى الناس ما صنع عثمان كتب من المدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
إلى من بالآفاق منهم وكانوا قد تفرقوا في الثغور :
إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عز وجل تطلبون دين محمد
فان دين محمد قد أفسد من خلفكم وترك فهلموا ، فأقيموا دين محمد صلى الله عليه وآله .
وفي رواية ابن الأثير : فان دين محمد قد أفسده خليفتكم ، وفي شرح ابن
أبي الحديد : فاخلعوه ، فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه .
وروى البلاذري ( 82 ) وقال :
لما كانت سنة 34 كتب بعض أصحاب رسول الله إلى بعض يتشاكون
سيرة عثمان وتغييره وتبديله وما الناس فيه من عماله ، ويكثرون عليه ، ويسأل
بعضهم بعضا أن يقدموا المدينة إن كانوا يريدون الجهاد ، ولم يكن أحد من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدفع عن عثمان ولا ينكر ما يقال فيه إلا زيد بن
هامش
( 81 ) الطبري 5 / 114 115 ، وط . أوروبا 1 / 2983 ، وابن الأثير 5 / 70 وابن أبي الحديد
1 / 165 .
وإنما ذكرنا كتب أصحابنا النبي إلى أهل الأمصار وموافاتهم بالموسم خلال بحثنا عن
تأثير المحمدين في مصر وتحريضهما إياهم على عثمان لصلة الحوادث بعد هذا بعضها
ببعض .
( 82 ) أنساب الأشراف 5 / 60 وراجع الطبري 5 / 96 97 وابن الأثير 3 / 63 وابن أبي الحديد
1 / 303 وابن كثير 7 / 168 وأبي الفداء 1 / 168 .