قال : فلم تلومني إن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته ؟
قال علي : سأخبرك . ان عمر بن الخطاب كان كلما ولى فإنما يطأ على
صماخه ، إن بلغه حرف جلبه ، ثم بلغ به أقصى الغاية ، وأنت لا تفعل
ضعف ورفقت على أقربائك .
قال عثمان : هم أقرباؤك أيضا .
فقال علي : لعمري إن رحمهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم " ( 84 ) .
قال : أولم يول عمر معاوية ؟
فقال علي : إن معاوية كان أشد خوفا وطاعة لعمر من يرفأ ( * ) وهو الآن
يبتز الأمور دونك ويقطعها بغير علمك ويقول للناس : هذا أمر عثمان ، ويبلغك
فلا تغير ، ثم خرج ، وخرج عثمان بعده ، فصعد المنبر فقال :
أما بعد ، فإن لكل شئ آفة ، ولكل أمر عاهة ، وإن آفة هذه الأمة ،
وعاهة هذه النعمة عيابون طعانون يرونكم ما تحبون ، ويسرون لكم
ما تكرهون ، مثل النعام يتبعون أول ناعق ، أحب مواردهم إليهم البعيد ، والله
لقد نقمتم علي ما أقررتم لابن الخطاب بمثله ، ولكنه وطئكم برجله ،
وخبطكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم ، وألنت
لكم كنفي ، وكففت عنكم لساني ويدي فاجترأتم علي . فأراد مروان الكلام
فقال له عثمان : أسكت .
مسير أهل الأمصار إلى عثمان :
روى البلاذري ( 85 ) وقال : التقى أهل الأمصار الثلاثة الكوفة والبصرة
ومصر في المسجد الحرام قبل مقتل عثمان بعام ، وكان رئيس أهل الكوفة كعب
هامش
( 84 ) ما بين قوسي النص منقول من الطبري ط . المطبعة الحسينية المصرية ، 5 / 97 .
( * ) يرفأ : اسم غلام عمر .
( 85 ) أنساب الأشراف 5 / 59 .