خرج محمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أبي بكر عام خرج عبد الله بن سعد ،
فأظهرا عيب عثمان وما غير وما خالف به أبا بكر وعمر وأن دم عثمان حلال ،
ويقولان : استعمل عبد الله بن سعد رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله أباح دمه ،
ونزل القرآن بكفره [ حين قال : سأنزل مثل ما أنزل الله ] ( 76 ) وأخرج رسول
الله صلى الله عليه وآله قوما وأدخلهم ( 77 ) إلى قوله فأفسدا أهل تلك الغزاة وعابا عثمان
أشد العيب .
وقال : ( ومحمد بن أبي حذيفة يقول للرجل : أما والله لقد تركنا خلفنا
الجهاد حقا فيقول الرجل : وأي جهاد ؟ ! فيقول : عثمان بن عفان فعل كذا
وكذا حتى أفسد الناس ، فقدموا بلدهم وقد أفسدهم ، وأظهروا من القوم
ما لم يكونوا ينطقون به ) .
ومما ساعد المحمدين في أمرهم تذمر المصريين من سيرة ابن أبي سرح
فيهم ، وظلمه إياهم ، وقد بلغ الامر به معهم أن يضرب بعض من شكاه إلى
عثمان حتى يتوفى ، وقد أورد قصة قدوم المصريين على عثمان في شكواهم من
ابن أبي سرح كل من الطبري وابن الأثير في حديثهما عن شكوى المصريين من
ابن أبي سرح ، وقالا :
( وقد قدموا في كلامهم ابن عديس فذكر ما صنع ابن سعد بمصر وذكر
تحاملا منه على المسلمين وأهل الذمة واستئثارا منه في غنائم المسلمين ، فإذا
قيل له في ذلك قال هذا كتاب أمير المؤمنين إلى . . ) ( 78 ) .
وابن أعثم في تاريخه ( 79 ) حيث قال :
جاء إلى المدينة وفد من أشراف مصر يشكون عاملهم عبد الله بن أبي
هامش
2870 - 2871 .
( 76 ) هذه الجملة في أنساب الأشراف 5 / 50 .
( 77 ) يقصد بهم الحكم بن أبي العاص وولده .
( 78 ) الطبري 5 / 118 ، ط . أوروبا 1 / 2994 ، وابن الأثير 3 / 59 70 .
( 79 ) تاريخ ابن أعثم 46 47 .