محمّد بن عبداللَّه ومحمّد بن يحيى ، جميعاً عن عبداللَّه بن جعفر الحِميَري قال :
اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو رحمه الله عند أحمد بن إسحاق ، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف .
فقلت له : يا أبا عمرو ، إنّي أريد أن أسألك عن شيءٍ وما أنا بشاكّ فيما أريد أن أسألك عنه ، فإنّ اعتقادي وديني أنّ الأرض لا تخلو من حجّة إلّاإذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً ، فإذا كان ذلك رفعت الحجّة ، وأغلق باب التوبة ، فلم يك ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً « 1 » ، فأولئك أشرار من خلق اللَّه عزّ وجلّ ، وهم الذين تقوم عليهم القيامة ، ولكنّي أحببت أن أزداد يقيناً ، وإنّ إبراهيم عليه السلام سأل ربّه عزّ وجلّ أن يريه كيف يحيي الموتى قال : « أَوَ لَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلكِن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » « 2 » .
وقد أخبرني أبو عليّ أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته وقلت : من أعامل أو عمّن آخذ ، وقول من أقبل ؟ فقال له : « العَمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنّه الثقة المأمون » .
وأخبرني أبو عليّ أنّه سأل أبا محمّد عليه السلام عن مثل ذلك فقال له : « العَمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثقتان المأمونان » .
فهذا قول إمامين قد مضيا فيك .
قال : فخرّ أبو عمرو ساجداً وبكى ، ثمّ قال : سل حاجتك .
فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمّد عليه السلام ؟
فقال : إيواللَّه ، ورقبته مثل ذا - وأومأ بيده - .
فقلت له : فبقيت واحدة .
فقال لي : هات .
قلت : فالاسم ؟
هامش
( 1 ) - إشارة إلى الآية 158 من سورة الأنعام . .
( 2 ) - البقرة : 260 . .