وقد كان المعتضد ينتظرنا ، وقد تقدّم إلى « 1 » الحجّاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أيّ وقت كان . فوافيناه في بعض اللّيل ، فأدخلنا عليه ، فسألنا عن الخبر ، فحكينا له ما رأينا .
فقال : ويحكم ! لقيكم أحد قبلي ، وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول ؟
قلنا : لا .
فقال : أنا نفي من جدّي « 2 » ، وحلف بأشدّ أيمان له أنّه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربنّ أعناقنا .
فما جسرنا أن نحدّث به إلّابعد موته « 3 » .
23 - ومنه :
أحمد بن عليّ الرازي ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن عبد ربّه الأنصاري الهمداني ، عن أحمد بن عبداللَّه الهاشمي - من ولد العبّاس - قال : حضرت دار أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام بسرّ من رأى يوم توفّي ، وأخرجت جنازته ووضعت ، ونحن تسعة وثلاثون رجلًا قعود ننتظر ، حتّى خرج إلينا غلام عشاري « 4 » حافٍ ، عليه رداء قد تقنّع به ، فلمّا أن خرج قمنا هيبةً له من غير أن نعرفه ، فتقدّم وقام الناس فاصطفّوا خلفه ، فصلّى عليه ومشى ، فدخل بيتاً غير الذي خرج منه .
قال أبو عبداللَّه الهمداني : فلقيت بالمراغة رجلًا من أهل تبريز يُعرف بإبراهيم ابن محمّد التبريزي ، فحدّثني بمثل حديث الهاشمي ، لم يخرم منه شيء « 5 » .
24 - الكافي :
هامش
( 1 ) - « تقدّمتُ إليه بكذا : أمرته به . « المصباح المنير ص 677 - قدم - » . .
( 2 ) - أيلست من بني العبّاس لو لم أضرب أعناقكم إن بلغني عنكم هذا الخبر ( هامش المصدر ) . .
( 3 ) - الغيبة للطّوسي ص 149 - 150 . وفي منتخب الأنوار المضيئة ص 255 باختلاف يسير في بعض ألفاظه . وكذا في الخرائج والجرائح ج 1 ص 460 ح 5 ، عنه كشف الغمّة ج 3 ص 289 ، وفرج المهموم ص 248 . وفي إثبات الهداة ج 3 ص 683 ح 92 عن الغيبة والخرائج . وفي البحار ج 52 ص 51 ذيل ح 36 عن الغيبة . .
( 4 ) - غلام عُشاريّ : ابن عشر سنين « المعجم الوسيط ج 2 ص 608 » . .
( 5 ) - الغيبة للطوسي ص 155 - 156 ، عنه البحار ج 52 ص 5 ح 4 . .