تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
النفاق وعدم موافقة العمل والقول لما عقد عليه القلب . ولا تتعجّب من طول الممارسة والمواظبة لحفظ ظواهر الشرائع وإتعاب النفس فيه ، بحيث لم يشذّ منه شاذّ ، لأنّ كلّ صفة من صفات الإمكان لها ضدّ لا محالة ، يحاذي حذوها في الطرف المقابل لها . فالصدق المحض يقابله ويضادّه النفاق المحض ، فكما أنّ الموصوف بالصدق لا يخالف ظاهره باطنه فكذا ضدّه لا يوافق ظاهره باطنه ، فالّذي اتّصف بالصدق وجب اتّباعه وأمر اللَّه تعالى به في قوله : « وَكُونُوا مَعَ الصادِقِينَ » « 1 » ، بخلاف المتّصف بالنفاق ، فإنّه يجب اجتنابه . فإن قلت : فبم نعرف كذبه ونفاقه وهو ينافق في جميع أفعاله وأعماله وأقواله ؟ قلت : إنّ اللَّه جعل لكلّ شيء آية ولكلّ دعوى برهاناً . فآية الإمامة هي أن لا يتلبّس بظلم ، لما قال « لا يَنالُ عَهْدِي الظالِمِينَ » « 2 » فكلّ معصية ظلم ، وأعظم المعاصي الشرك ، فمَن عصى لا يكون إماماً فضلًا عمّن أشرك ولو طرفة عين . وبرهانها غزارة العلم والفضل ، فإنّ مَن قرن اللَّه طاعته بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله يجب أن يكون كذلك لئلّا يغري الناس بالجهل ، فإنّ المقصود بالذات من تشريع الأديان ونصب الحفّاظ لها هو السلوك في الطريق السويّ ، فيجب أن يكون القائد عالماً به ، لئلّا يضلّهم ويغويهم ويهديهم طريق جهنّم . فمَن ادّعى الإمامة وأعيته المذاهب ولم يفرّق بين محكم الكتاب ومتشابهه ولا بين منسوخه وناسخه فلترد دعواه ، فهو الطاغوت الّذي أمروا أن يكفروا به « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » « 3 » .
هامش
( 1 ) - التّوبة : 119 . . ( 2 ) - البقرة : 124 . . ( 3 ) - يونس : 35 . .