تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أبنائه عليهم السلام ، فتقدّم المسيح عليه السلام إليه فاعتنقه ، فيقول له محمّد صلى الله عليه وآله : يا روح اللَّه إنّي جئتك خاطباً من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا - وأومى بيده إلى أبي محمّد ابن صاحب هذا الكتاب - . فنظر المسيح إلى شمعون وقال له : قد أتاك الشرف ، فصل رحمك برحم آل محمّد صلى الله عليه وآله . قال : قد فعلت . فصعدوا ذلك المنبر ، فخطب محمّد صلى الله عليه وآله وزوّجني من ابنه ، وشهد المسيح عليه السلام ، وشهد أبناء محمّد عليهم السلام والحواريّون . فلمّا استيقظتُ أشفقتُ أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل ، فكنت اسرّها ولا أبديها لهم ، وضرب صدري بمحبّة أبي محمّد عليه السلام حتّى امتنعت من الطعام والشراب ، فضعفت نفسي ودقّ شخصي ، ومرضتُ مرضاً شديداً ، فما بقي في مدائن الرّوم طبيب إلّاأحضره جدّي وسأله عن دوائي . فلمّا برح به اليأس قال : يا قرّة عيني هل يخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدّي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة ، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدّقت عليهم ومنيتهم الخلاص ، رجوت أن يهب [ لي ] « 1 » المسيح عليه السلام وامّه عافية . فلمّا فعل ذلك تجلّدتُ في إظهار الصحّة من بدني قليلًا ، وتناولتُ يسيراً من الطعام ، فسرّ بذلك وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم . فأريت أيضاً بعد أربع عشرة ليلة كأنّ سيّدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام قد زارتني ، ومعها مريم بنت عمران وألف من وصائف الجنان ، فتقول لي مريم عليها السلام : هذه سيّدة النساء امّ زوجك أبي محمّد عليه السلام . فأتعلّق بها عليه السلام وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمّد عليه السلام من زيارتي . فقالت سيدة النساء عليها السلام : إنّ ابني أبا محمّد لا يزوركِ وأنت مشركة باللَّه على مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم بنت عمران تبرأ إلى اللَّه تعالى من دينك ، فإن
هامش
( 1 ) - إضافة من المصدر . .