فجمع في قصره من نسل الحواريّين من القسّيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ، ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد وقوّاد العسكر ونقباء الجيوش وملوك العشاير أربعة آلاف ، وأبرز من بهيّ ملكه عرشاً مصاغاً من أنواع الجواهر ، ورفعه فوق أربعين مرقاة ، فلمّا صعد ابن أخيه ، وأحدقت الصلُب وقامت الأساقفة عكّفاً ونشرت أسفار الإنجيل ، تسافلت الصلُب من الأعلى فلصقت بالأرض ، وتقوّضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار ، وخرّ الصاعد من العرش مغشيّاً عليه .
فتغيّرت ألوان الأساقفة ، وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدّي : أيّها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكائي « 1 » .
فتطيّر جدّي من ذلك تطيّراً شديداً ، وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان ، وأحضروا أخا هذا المدبّر العاهر « 2 » المنكوس جدّه ، لُازوّجه هذه الصبيّة فيدفع نحوسه عنكم بسعوده .
ولمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأوّل ، وتفرّق الناس ، وقام جدّي قيصر مغتمّاً فدخل منزل النساء ، وأرخيت الستور .
واريت « 3 » في تلك الليلة كأنّ المسيح وشمعون وعدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي ، ونصبوا فيه منبراً من نور يباري السماء علوّاً وارتفاعاً ، في الموضع الّذي كان نصب جدّي فيه عرشه ، ودخل عليه محمّد صلى الله عليه وآله وخَتَنُه ووصيّه عليه السلام وعدّة من
هامش
( 1 ) - في المصدر « الملكاني » . .
( 2 ) - في المصدر : « العاثر » ، وفي البحار عن المصدر كما في المتن . .
( 3 ) - في « ع » : ورأيت . .