بغير حساب ، لأنّ حسابه مفروغٌ عنه في الدنيا .
وإن عمل بهذه الأمور ولم يترك مستلذّات الطبيعة ، منعته تلك المستلذّات عن إدراك لذائذ الرّوح ، فلم يدركها حتّى ينقطع عن علائق الطبيعة الّتي هي الحجاب بين الروح ومقامه الأصلي ، فقدّر - سبحانه - بعظيم قدرته وجسيم رحمته الموت الّذي هو التفريق بين الرّوح والجسد بين بريّته ، ليجد الرّوح لذّة ملائماته ممّا ادّخره لنفسه من الطاعات والعبادات إن كان مؤمناً ، وألَمَ منافياته ممّا اجترحه من المعاصي والآثام إن كان فاسقاً .
فالموت هو سلب علائق الطبيعة عن الرّوح ، والموكّل به هو « مَلَك المَوْتِ الّذِي وُكِّلَّ بِكُم » « 1 » ويقال له : عزرائيل ، وتحته ملائكة يقومون بأمره ، ويطيعونه فيما أمره ربّه ، وبذلك يجمع بين قوله سبحانه وتعالى « اللَّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » « 2 » وقوله تعالى « قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » « 3 » وقوله جلّ شأنه « الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ » « 4 » .
وأمّا كيفيّة قبضه للأرواح فلا يجب علينا معرفتها ، إلّاأ نّه ورد في بعض الدعوات المأثورة : «
وبالاسم الّذي هو مكتوبٌ في راحة ملك الموت ، الّذي إذا نظرت إليه الأرواح تطايرت » « 5 » .
وأنّ نزع الروح من المؤمن بالرّفق واللطف ، ومن الفاسق بالشدّة والعُنف فورد أنّ قوله تعالى : « وَالنّازِعاتِ غَرْقاً * وَالنّاشِطاتِ نَشْطاً * وَالسّابِحاتِ سَبْحاً * فَالسّابِقاتِ سَبْقاً » « 6 » في بيان صفات ملائكة الموت في نزع الأرواح ؛ أقسم اللَّه بهم إذ ينزعون أرواح
هامش
( 1 ) - السجدة : 11 . .
( 2 ) - الزمَر : 42 . .
( 3 ) - السجدة : 11 . .
( 4 ) - النحل : 28 . .
( 5 ) - مهج الدعوات : 85 ، عنه البحار : 95 / 371 ح 23 . .
( 6 ) - النازعات : 1 - 4 . .