تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

المرحلة الأولى : في الموت

أعاننا اللَّه عليه وثبّتنا بالقول الثابت لديه . إعلم أنّ الحكيم جلّ شأنه خلق الملائكة مجبولين على الخير ، لا ينفكّون عمّا كانوا عليه أوّل خلقتهم ، لا يزيدون عليه شيئاً ، ولا ينقصون منه شيئاً ، صدق اللَّه سبحانه : « وَما مِنّا إِلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » « 1 » ، وخلق البهائم مجبولة بمتابعة الهوى وشهوة النفس ، فليس لهذين الصنفين الترقّي من مقامٍ إلى أعلى ، فأراد عزّ اسمه بقديم إحسانه وعظيم امتنانه أن يخلق خلقاً قابلًا لأنواع فيوضاته ، ليُظهر كمال فيضه وإحسانه ، فخلق بين الخلقين خلقاً بديعاً ، وركّب فيه منهما تركيباً عجيباً ، بمعنى أنّه سبحانه علّق الرّوح العِلوي الّذي هو من جنس الملائكة بالطبيعة البهيميّة ، ولكلٍّ من هذين الجزئين لذائذ وملائمات تُضادّ لذائذ الآخر ، وكذا منافياتهما ، إلّاأنّ لذّات الطبيعة ظاهرةٌ جليّةٌ ولذّات الرّوح باطنةٌ خفيّة ، لا تُدرك إلّابإعمال أمور عيّنها اللَّه ، وهي الطاعات والعبادات . ثمّ إن عمل بهذه الأمور وترك مستلذّات الطبيعة بالمرّة ، أدرك ملائمات الرّوح في هذا العالم وقامت عليه قيامته ، وهو الّذي مات قبل موته ، وهو الّذي يدخل الجنّة
هامش
( 1 ) - الصافّات : 164 . .