بَعْضٍ ، خَلَقَكُمُ اللَّهُ أَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ ، حَتّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ ، فَجَعَلَكُمْ « في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ » « 1 » ، وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيْكُمْ ، وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ طِيْباً لِخَلْقِنا ، وَطَهارَةً لِأَنْفُسِنا ، وَتَزْكِيَةً لَنا ، وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا ، فَكُنّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ بِفَضْلِكُمْ ، وَمَعْرُوفِينَ بِتَصْدِيقِنا إِيّاكُمْ ، فَبَلَغَ اللَّهُ بِكُمْ أَشْرَفَ مَحَلِّ المُكَرَّمِينَ ، وَأَعْلى مَنازِلِ المُقَرَّبِينَ ، وَأَرْفَعَ دَرَجاتِ المُرْسَلِينَ ، حَيْثُ لا يَلْحَقُهُ لاحِقٌ ، وَلا يَفُوقُهُ فائِقٌ ، وَلا يَسْبِقُهُ سابِقٌ ، وَلا يَطْمَعُ في إِدْراكِهِ طامِعٌ ؛ حَتّى لايَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَلا صِدِّيقٌ وَلا شَهِيدٌ ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ ، وَلا دَنِيٌّ وَلا فاضِلٌ ، وَلا مُؤْمِنٌ صالِحٌ ، وَلا فاجِرٌ طالِحٌ ، وَلا جَبّارٌ عَنِيدٌ ، وَلا شَيْطانٌ مَرِيدٌ ، وَلا خَلْقٌ فِيما بَيْنَ ذلكَ شَهِيدٌ ، إِلّا عَرَّفَهُمْ جَلالَةَ أَمْرِكُمْ ، وَعِظَمَ خَطَرِكُم « 2 » وَكِبَرَ شَأْنِكُمْ ، وَتَمامَ نُورِكِمُ ، وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ ، وَثَباتَ مَقامِكُمْ ، وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ ، وَكَرامَتَكُمْ عَلَيْهِ ، وَخاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ ، وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ .
بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَأَهْلِي وَمالِي وَأُسْرَتي .
هامش
( 1 ) - النور : 36 . .
( 2 ) - الخَطَر : القدر والمنزلة . انظر « مجمع البحرين : 1 / 664 » . .