[ قد أسروا من خصها بآية * التطهير رب العرش في كتابه ]
[ إن ألبست في الأسر ثوب ذلة * تجملت للعز في أثوابه ]
[ ما خطبت إلا رأوا لسانها * أمضى من الصمصام في خطابه ]
[ وجلببت في أسرها آسرها * عارا رأى الصغار في جلبابه ]
[ والفصحاء شاهدوا كلامها * مقال خير الرسل في صوابه ]
ومن شجاعتها الأدبية في مجلس يزيد ما نقله أرباب المقاتل وغيرهم من
رواة الاخبار : أن يزيد دعا بنساء أهل البيت والصبيان فأجلسوا بين يديه في
مجلسه المشؤوم ، فنظر شامي إلى فاطمة بنت الحسين ( ع ) فقام إلى يزيد
وقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية تكون خادمة عندي ؟ قالت فاطمة
بنت الحسين ( ع ) : فارتعدت فرائصي ، وظننت أن ذلك جائز لهم ، فأخذت
بثياب عمتي زينب فقلت : عمتاه أو تمت واستخدم ؟ فقالت عمتي للشامي :
كذبت والله ولؤمت ، ما جعل الله ذلك لك ولا لأميرك . فغضب يزيد وقال :
كذبت والله إن ذلك لي ولو شئت لفعلت قالت : كلا والله ما جعل ذلك لك إلا
أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا ، فاستطار يزيد غضبا وقال : إياي تستقبلين
بهذا الكلام إنما خرج من الدين أبوك وأخوك فقالت زينب : بدين أبي وأخي
اهتديت أنت وأبوك إن كنت مسلما قال : كذبت يا عدوة الله قالت : يا يزيد أنت
أمير تشتم ظالما وتقهر بسلطانك ، فكأنه استحى وسكت فأعاد الشامي كلامه
هب لي هذه الجارية فقال له يزيد : أسكت وهب الله لك حتفا قاضيا .
وروى السيد ابن طاوس في اللهوف هذه الرواية كما يأتي : قال نظر رجل
من أهل الشام إلى فاطمة بنت الحسين ( ع ) فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه
الجارية ، فقالت فاطمة لعمتها زينب ( ع ) : أو تمت واستخدم ؟ فقالت
زينب ( ع ) : لا ولا كرامة لهذا الفاسق فقال الشامي : من هذه الجارية ؟ فقال
يزيد : هذه فاطمة بنت الحسين ، وتلك زينب بنت علي بن أبي طالب ، فقال
الشامي : الحسين بن فاطمة وعلي بن أبي طالب ؟ قال نعم ، فقال الشامي :
وفيات الأئمة — صفحة 460
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤٦٠