لعنك الله يا يزيد ، أتقتل عترة نبيك وتسبي ذريته والله ما توهمت إلا أنهم سبي
الروم ، فقال يزيد : لألحقنك بهم ، ثم أمر به فضربت عنقه ، والذي يظهر ان
هاتين القضيتين كلتيهما وقعتا في ذلك المجلس المشؤوم .
قال السيد محسن الأمين في لواعجه : ثم دخلت نساء الحسين ( ع ) وبناته
على يزيد فقمن إليهن وصحن وبكين وأقمن المأتم على الحسين ( ع ) ، ثم أمر
لهم يزيد بدار تتصل بداره ، وقيل أمر بهم إلى منزل لا يكنهم من حر ولا برد ،
فأقاموا فيه حتى تقشرت وجوههم ، وكانوا مدة مقامهم في الشام ينوحون على
الحسين ( ع ) .
السفر الخامس
( من الشام إلى كربلاء ومن كربلاء إلى المدينة في رعاية النعمان بن بشير
وأصحابه ، وقد أمرهم يزيد بالرفق بنساء الحسين ( ع ) )
قال المفيد في ( الارشاد ) : ندب يزيد النعمان بن بشير وقال له : تجهز
لتخرج بهؤلاء النسوة إلى المدينة ، وأنقذ معهم في جملة النعمان بن بشير
رسولا تقدم إليه أن يسير بهم في الليل ، ويكونوا أمامه حيث لا يفوتون طرفه ،
فإذا نزلوا انتحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم ، وينزل
منهم بحيث ان أراد إنسان من جماعتهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم ،
فسار معهم في حملة النعمان ولم يزل ينازلهم في الطريق ويرفق بهم كما وصاه
يزيد حتى دخلوا المدينة .
وقال السيد ابن طاوس لما بلغوا العراق قالوا للدليل : مر بنا على طريق
كربلاء ، فوصلوا إلى موضع المصرع ، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري
( رحمه الله ) وجماعة من بني هاشم ورجالا من آل الرسول ( ص ) قد وردوا
لزيارة قبر الحسين ( ع ) فتوافوا في وقت واحد ، وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ،
وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد ، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد فأقاموا على
وفيات الأئمة — صفحة 461
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤٦١